
سجلت العلاقات المغربية الأمريكية محطة جديدة، بعدما قام وفد من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، لأول مرة، بزيارة رسمية إلى معبر الكركرات، البوابة الحدودية الاستراتيجية التي تربط المغرب بموريتانيا، في خطوة تعكس تنامي التعاون الثنائي في مجالات الأمن الإقليمي وأمن الحدود، وتؤكد الاهتمام الأمريكي المتزايد بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأعلنت السفارة الأمريكية، في بيان رسمي، أن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها لوفد دبلوماسي أمريكي إلى معبر الكركرات، مؤكدة أنها تندرج في إطار الالتزام المشترك بين الرباط وواشنطن بتعزيز الشراكة الأمنية وتطوير آليات التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الكركرات في صلب التعاون الأمني المغربي الأمريكي
وأوضحت السفارة الأمريكية أن أعضاء الوفد أجروا لقاءات مع مسؤولين مغاربة بالمعبر الحدودي، خصصت لبحث سبل تعزيز التعاون في عدد من الملفات الأمنية، وفي مقدمتها أمن الحدود، ومكافحة الاتجار بالبشر، والتصدي لشبكات تهريب المخدرات، إلى جانب تطوير آليات التنسيق بين مختلف المؤسسات العاملة في الصحراء المغربية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمعبر الكركرات، الذي يمثل المنفذ البري الوحيد الرابط بين المغرب وموريتانيا، كما يعد ممرا حيويا لحركة الأشخاص والبضائع نحو عمق القارة الإفريقية، فضلا عن دوره المحوري في تأمين المبادلات التجارية بين المملكة وعدد من دول غرب إفريقيا.
ويرى متابعون أن اختيار الكركرات لاحتضان هذا اللقاء يعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بمحاربة الجريمة العابرة للحدود وتعزيز التعاون الإقليمي.
زيارة تأتي بعد جولة السفير الأمريكي في العيون والداخلة
وتأتي زيارة الوفد الأمريكي بعد أسابيع قليلة من الجولة التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينتي العيون والداخلة خلال شهر ماي الماضي، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين ومنتخبين محليين، واطلع على عدد من المشاريع التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأثارت تلك الزيارة، آنذاك، ردود فعل من جبهة البوليساريو، غير أنها اعتبرت في المقابل مؤشرا جديدا على استمرار الحضور الدبلوماسي الأمريكي في الصحراء المغربية، وتكريس التواصل المباشر مع مختلف الفاعلين والمؤسسات بالأقاليم الجنوبية.
كما تندرج هذه التحركات ضمن الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية الأمريكية، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخما متزايدا على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
اعتراف أمريكي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية
ويستند التقارب بين الرباط وواشنطن في ملف الصحراء المغربية إلى القرار الذي أعلنته الولايات المتحدة في 10 دجنبر 2020، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، والقاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي شكل تحولا بارزا في مسار التعاطي الدولي مع هذا الملف.
ومنذ ذلك التاريخ، تواصل الولايات المتحدة التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها بالمغرب، باعتباره حليفا رئيسيا خارج حلف شمال الأطلسي، مع تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والازدهار في المنطقة.
وتعكس الزيارة الأولى لوفد السفارة الأمريكية إلى معبر الكركرات، بحسب مراقبين، استمرار هذا المسار التصاعدي في العلاقات الثنائية، كما تبرز الأهمية الجيوسياسية التي باتت تحظى بها الصحراء المغربية في أجندة التعاون بين الرباط وواشنطن، سواء على المستوى الأمني أو في ما يتعلق بتعزيز الاستقرار الإقليمي والانفتاح على العمق الإفريقي.






















