
كشفت المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم الحكومي المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار عن بوادر توتر غير مسبوقة داخل الأغلبية الحكومية، بعدما انخرط حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة إلى جانب فرق برلمانية أخرى في هذه المبادرة، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على تصاعد التباينات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأعاد هذا الملف الجدل حول حصيلة الدعم الموجه لقطاع المواشي، ومدى انعكاسه على الأسعار داخل السوق الوطنية، كما فتح الباب أمام مواجهة سياسية جديدة بين مكونات المشهد البرلماني.
انقسام داخل مكونات الأغلبية
أثار انخراط حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة في مبادرة لجنة تقصي الحقائق حالة من الارتباك داخل التحالف الحكومي، خاصة بعدما وجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه في مواجهة موقف يتقاطع مع مطالب المعارضة بشأن فتح تحقيق برلماني موسع.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس بداية إعادة تموقع سياسي للأحزاب استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت بعض المكونات تسعى إلى التميز عن الأداء الحكومي وإبراز مواقف مستقلة أمام الرأي العام.
وفي المقابل، شدد فريق التجمع الوطني للأحرار على التزامه الكامل بميثاق الأغلبية الحكومية، معتبرا أن استقرار التحالف السياسي يظل أولوية خلال المرحلة الحالية.
وأكد الفريق أن المبادرة الخاصة بلجنة تقصي الحقائق تواجه صعوبات قانونية وزمنية مرتبطة بقرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، ما قد يحد من فعاليتها وجدواها العملية.
الانتخابات تفرض حساباتها على المشهد السياسي
يرى مراقبون أن الجدل الدائر حول دعم استيراد المواشي يتجاوز الجانب الرقابي، ليعكس بداية مرحلة سياسية جديدة تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة.
فمع اقتراب موعد الاقتراع، تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة ترتيب مواقعها السياسية وتقديم نفسها للرأي العام باعتبارها مدافعة عن قضايا المواطنين، وهو ما يجعل الملفات ذات الحساسية الاقتصادية والاجتماعية مرشحة لمزيد من التجاذب داخل البرلمان خلال الأشهر المقبلة.
ويؤكد متابعون أن هذه التطورات قد تكون مؤشرا على اتساع الهوة بين مكونات الأغلبية الحكومية، بما يجعل الفترة المتبقية من الولاية الحالية مرشحة لمزيد من التوترات السياسية حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.






















