
شكك مهنيون بقطاع الصيد البحري، في مدى نجاح خطة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري الرامية إلى ضمان تموين السوق الوطنية بالمنتجات البحرية بوفرة وبأسعار معقولة.
وقال مهنيون، لـ”Mcg24″، إن اليوم الأول من رمضان شهد ندرة في بعض أصناف الأسماك، ما أثار تساؤلات حول فعالية التدابير المعلنة.
وكشفت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، في تصريح إعلامي، عن خطة الوزارة لضمان تموين السوق الوطنية بالمنتجات البحرية، معلنة اتخاذ سلسلة من المبادرات العملية، في مقدمتها مبادرة “الحوت المجمد” أو “الحوت بثمن معقول”، موضحة أنه تم رصد أزيد من 5000 طن من المنتجات البحرية، مقارنة بـ400 طن فقط عند انطلاق المبادرة سنة 2019، فيما بلغت الكميات المسوقة سنة 2025 أكثر من 4600 طن، بأثمنة تتراوح بين 17 و100 درهم حسب الأصناف.
وفي السياق ذاته، أبرزت الدريوش أن من بين مستجدات هذه السنة تسويق السردين المجمد لأول مرة بسعر محدد في 13 درهما، في خطوة تنسجم مع قرار الحكومة القاضي بمنع تصدير السردين المجمد بهدف إعطاء الأولوية للسوق الداخلية، إلا أن مهنيين كشفوا أن منع بعض الشركات من تصدير السردين لن يؤدي بالضرورة إلى وفرة المنتوج وطنيا، معتبرين أن القرار يعكس صراعا بين “لوبيات” داخل القطاع، ووصفوه بأنه “هدية” لفائدة شركات أخرى.
ودخلت نحو أربعين شركة من كبريات الوحدات الصناعية العاملة في تجميد وتعليب منتجات البحر في مواجهة مباشرة مع القطاع الوصي، معتبرة أن القرار فرض بشكل مفاجئ ومن دون تشاور مسبق. في المقابل، تؤكد الوزارة أن الخطوة تروم أساسا حماية المخزون السمكي وضمان تموين السوق المحلية في ظل تقلبات الإنتاج وضغط الطلب الداخلي.
من جهتها، اعتبرت الجمعية الوطنية لصناعات تجميد منتجات البحر أن القرار إجراء أحادي يهدد توازنات قطاع حيوي للاقتصاد الساحلي، مشيرة إلى أن منع التصدير لمدة سنة كاملة يشكل “ضربة مباشرة” للوحدات الصناعية التي تواجه أصلا ضغوطا مالية متزايدة، من بينها ارتفاع المديونية وتكاليف التشغيل، ما قد يعرض استثمارات بملايين الدراهم لخطر التعثر أو التوقف.
ويعد السردين أحد الأعمدة الأساسية للصيد الساحلي في المغرب، إذ يغذي سلسلة إنتاج واسعة تشمل عمليات التفريغ والفرز في الموانئ، ووحدات التحويل وصناعة دقيق السمك والتعليب، إضافة إلى أنشطة النقل والتخزين والتسويق، ويوفر القطاع آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
ويرى مهنيون أن أي اضطراب في تصريف المنتوج نحو الأسواق الخارجية، ينعكس بسرعة على التوازنات الاجتماعية والمالية في المناطق الساحلية المعتمدة على هذا النشاط.






















