
أثار مركز للنداء بمدينة الدار البيضاء جدلا واسعا، بعد نشره إعلانا للعمل وصف بـ”غير القانوني”، لتضمنه شروطا اعتبرت تميزية وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص في سوق الشغل المغربي.
ويتعلق الأمر بشركة كائنة بمنطقة سيدي معروف بالدار البيضاء، والتي أعلنت عن عرض عمل يشترط أن يكون المترشح من جنسية سنغالية، بل وأشارت إلى قبول طلبات “مع أو بدون بطاقة إقامة”، وهو ما فهم على أنه استعداد محتمل لتشغيل أشخاص في وضعية غير قانونية.
ويؤكد متتبعون أن هذا الإعلان يتعارض مع عدد من المقتضيات القانونية المعمول بها في المغرب، فمبدأ الأولوية الوطنية يفرض على المشغل التحقق أولا من توفر كفاءات مغربية لشغل المنصب، قبل اللجوء إلى تشغيل أجنبي، وذلك عبر الحصول على ترخيص إداري مسبق. وبالتالي، فإن حصر التشغيل في جنسية أجنبية بعينها يعد خرقا لهذا المبدأ الذي يهدف إلى حماية سوق الشغل الوطني.
كما ينص قانون الشغل المغربي على منع أي تمييز في الولوج إلى العمل على أساس الجنسية، إلا إذا كانت هناك مبررات موضوعية ومرتبطة بطبيعة المنصب، إلا أن اشتراط الجنسية السنغالية بشكل صريح يقصي باقي المترشحين دون سند قانوني واضح.
أما الإشارة إلى قبول مترشحين “مع أو بدون بطاقة إقامة”، فتثير بدورها إشكالا قانونيا، إذ إن تشغيل الأجانب في المغرب يقتضي التوفر على بطاقة إقامة سارية المفعول ورخصة عمل قانونية، وفق الضوابط المنظمة لدخول وإقامة الأجانب بالمملكة.
ويرى متابعون أن السلطات المختصة تتوفر على الأسس القانونية الكافية لفتح تحقيق في ملابسات إعلان مركز النداء، وترتيب الجزاءات المناسبة في حال ثبوت المخالفات، فضلا عن التدقيق في عمليات التوظيف السابقة داخل المؤسسة.
و أعادت القضية إلى الواجهة نقاشا أوسع حول معاناة عدد من الشباب المغربي، خاصة من حاملي الشهادات، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وشكاوى متكررة من ممارسات تمييزية في بعض مراكز النداء ومؤسسات أخرى. ويعتبر منتقدون أن مثل هذه الإعلانات تمثل استفزازا إضافيا لفئة واسعة من العاطلين، وتستدعي تدخلا حازما لضمان احترام القانون ومبدأ المساواة في فرص الشغل.























