
صادق مجلس جهة الدار البيضاء سطات، في 2 مارس 2026، على ثلاثة مشاريع اتفاقيات كبرى تهدف إلى تطوير 666 هكتارا من المناطق الصناعية واللوجستية بإقليم النواصر، بهدف الاستجابة للضغط الكبير الذي يشهده العقار الاقتصادي بالجهة.
وتفاقم الخصاص في العقار اللوجستي والصناعي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد هدم عدد من المستودعات غير القانونية، ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الطلب، وانعكس بشكل مباشر على أسعار الكراء، الأمر الذي أبرز الحاجة الملحة إلى إحداث فضاءات اقتصادية جديدة منظمة ومتوافقة مع المعايير المعتمدة.
وفي السياق نفسه، صادق المجلس الجهوي خلال دورته العادية المنعقدة، الاثنين 2 مارس 2026، على ثلاث اتفاقيات هيكلية ترمي إلى تسريع تطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية بإقليم النواصر، الذي بات يشهد دينامية متزايدة بفضل موقعه الاستراتيجي وقربه من مطار محمد الخامس الدولي وشبكة الطرق السيارة.
وتهدف هذه المشاريع إلى إعادة هيكلة العرض العقاري الموجه للاستثمار، وتعزيز جاذبية الجهة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الصناعية واللوجستية.
140 هكتارا إضافية في المنطقة اللوجستية لأولاد صالح
يتعلق أول مشروع تمت المصادقة عليه بتطوير منطقة الأنشطة الاقتصادية واللوجستية بجماعة أولاد صالح بإقليم النواصر، بغلاف مالي إجمالي يناهز 1.08 مليار درهم. وتشرف على إنجاز المشروع الوكالة المغربية لتنمية اللوجستيك، دون مساهمة مالية من الجماعة أو من مجلس الجهة، على أن يعتمد التمويل على الأموال الذاتية ومساهمات بنكية في إطار شركة مخصصة لهذا الغرض.
وتشكل هذه المرحلة الجديدة، الممتدة على مساحة 140 هكتارا، توسعة للمنطقة التي يجري إنجازها حاليا على مساحة 70 هكتارا، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال فيها نحو 50 في المائة.
وأوضح عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء سطات، أن المنطقة اللوجستية لأولاد صالح تمثل الامتداد الطبيعي للمنطقة الحالية، بالنظر إلى الطلب القوي الذي يشهده القطاع والحاجة إلى إعادة تنظيمه بعد إزالة عدد من المستودعات العشوائية في المنطقة. وأكد أن الطلب على هذا النوع من الفضاءات الاقتصادية مرتفع، ما يفرض توفير عرض منظم يستجيب لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين ويساهم في هيكلة القطاع اللوجستي.
وحسب معطيات متطابقة، فقد جرى منذ بداية سنة 2025 هدم عدد كبير من المستودعات غير المهيكلة في المنطقة في إطار عملية واسعة لتطهير العقار، إذ شيدت المنشآت دون تراخيص أو خارج معايير التعمير والسلامة المعمول بها، كما كانت تحتل عقارات ذات أهمية استراتيجية. وقد أدى انتشارها التدريجي إلى احتلال فوضوي للمجال، ما جعل من الصعب تنظيمه بشكل متماسك، خصوصا على مستوى النسيج اللوجستي المحلي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الهدف من هذه العملية كان مزدوجا، إذ تمثل أولا في إعادة إرساء الشرعية القانونية، ثم إعادة طرح عقارات قابلة للاستغلال في السوق ضمن إطار تنظيمي واضح. كما أن هذه المستودعات غير المهيكلة، والتي غالبا ما شيّدت بطرق هشة، لم تكن تستجيب للمتطلبات التقنية ولا للمعايير الضرورية لمزاولة الأنشطة الصناعية واللوجستية الحديثة. ومن شأن هدمها أن يمهد الطريق لتحويل منطقة النواصر إلى قطب اقتصادي منظم وقادر على جذب المستثمرين، وهو التوجه الذي يدعمه رئيس الجهة.
ورغم أن هذه العملية تسببت مؤقتا في بعض التوترات على مستوى العرض، فإنها تعد خطوة أساسية في اتجاه عقلنة تدبير العقار وتعزيز احترافية قطاع اللوجستيك داخل الإقليم.
ويجمع مشروع الاتفاقية عددا من المتدخلين المؤسساتيين، من بينهم وزارة الاقتصاد والصناعة، وولاية جهة الدار البيضاء سطات، وعمالة إقليم النواصر، والوكالة الحضرية للدار البيضاء، والمركز الجهوي للاستثمار، والوكالة المغربية لتنمية اللوجستيك، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إضافة إلى شركاء مؤسساتيين آخرين.
منطقة للتسريع الصناعي على مساحة 476 هكتارا
كما صادق المجلس الجهوي على مشروع اتفاقية شراكة ثانية تتعلق بإنجاز منطقة للتسريع الصناعي بأولاد صالح على مساحة 476 هكتارا. وأوضح رئيس الجهة أن الأمر يتعلق في هذه المرحلة باتفاقية إطار، على أن يتم لاحقا توقيع اتفاقية خاصة تحدد البنية المالية للمشروع وكيفية توزيع المساهمات بين مختلف الشركاء. وقد تم بالفعل توقيع هذه الاتفاقية في نهاية فبراير 2026 بين وزارة الصناعة والتجارة، ووالي جهة الدار البيضاء سطات، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم النواصر، والعامل المدير العام للوكالة الحضرية للدار البيضاء، والمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بالجهة، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة مجموعة العمران.
ويقدم المشروع باعتباره ورشا هيكليا يهدف إلى تعزيز موقع جهة الدار البيضاء سطات باعتبارها القاطرة الصناعية للمملكة، مستفيدا من موقع استراتيجي قريب من مطار محمد الخامس الدولي، فضلا عن ارتباطه المباشر بشبكة الطرق السيارة، خصوصا الطريق السيار الرابط بين طنجة والرباط والدار البيضاء والجديدة وآسفي، والطريق السيار الذي يربط الدار البيضاء بمراكش وأكادير. وتنص الاتفاقية على إعداد تصميم تهيئة شامل، إلى جانب إنجاز دراسات عقارية وعمرانية وتقنية ومالية، بهدف تحديد نموذج تثمين اقتصادي قابل للاستمرار ووضع مخطط أعمال يضمن استدامة المشروع.
كما يرتقب أن يتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية صناعية متطورة وخدمات مرافقة تنافسية تستجيب لمعايير السوق ومتطلبات المستثمرين الوطنيين والدوليين. وفي السياق نفسه، صادق المجلس الجهوي على مشروع اتفاقية ثالثة يتعلق بإنجاز منطقة صناعية تمتد على مساحة 50 هكتارا بجماعة أولاد عزوز، التابعة بدورها لإقليم النواصر. وأوضح عبد اللطيف معزوز أن هذه المنطقة الصناعية الجديدة تندرج في المنطق نفسه الذي يحكم المشروعين السابقين، باعتبارها مشروعا تكميليا يرمي إلى تنويع العرض العقاري الموجه للاستثمار والاستجابة للطلب المتزايد على المناطق الصناعية المنظمة.
النواصر في طريقها لتصبح أكبر قطب صناعي في المملكة
أكد رئيس الجهة أن مجموع المساحات العقارية التي سيتم تعبئتها للأنشطة الاقتصادية داخل الإقليم سيبلغ 666 هكتارا إضافية. وأضاف أنه في حال إضافة هذه المساحة إلى 70 هكتارا الموجودة حاليا و703 هكتارات التي توجد في طور الإنجاز، فإن إقليم النواصر قد يتحول إلى أكبر قطب صناعي على مستوى المغرب والمنطقة. وأشار أيضا إلى أنه منذ سنة 2021 وإلى غاية اليوم تمكنت الجهة من تعبئة ما مجموعه 1.369 هكتارا من العقار الموجه للاستثمار، موزعة بين جماعات المحمدية والجديدة ومديونة والنواصر والدار البيضاء.






















