
تحولت قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن في الجزائر بتهمة “تمجيد الإرهاب”، إلى ملف دولي جديد يسلط الضوء على واقع حرية الصحافة في الجارة الشرقية.
ومع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” رسالة غير مباشرة إلى السلطات الجزائرية بعدما منح الصحافي المسجون اعتمادا رسميا لتغطية الحدث العالمي، في خطوة اعتبرها مراقبون إحراجا دبلوماسيا وإعلاميا للجزائر أمام أنظار العالم.
“الفيفا” تمنح الاعتماد وغليز خلف القضبان
في خطوة أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم منح كريستوف غليز اعتمادا صحافيا رسميا لتغطية منافسات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ورغم أن الصحافي الفرنسي يقضي حاليا عقوبة سجنية بالجزائر، فإن الاعتماد الصادر عن “الفيفا” يتيح له من الناحية القانونية تغطية البطولة لصالح مجلة “سو فوت” الفرنسية التي يتعاون معها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية إشارة رمزية قوية إلى استمرار الاعتراف بصفته المهنية.
وزاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، من حرج السلطات الجزائرية عندما تطرق علنا إلى القضية خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق البطولة، مؤكدا أن “كرسي الصحافي لا يزال ينتظره”، ومعربا عن أمله في أن يتمكن من حضور الحدث عبر الاستفادة من عفو رئاسي.
منظمة “مراسلون بلا حدود” تدخل على الخط
لقيت خطوة “الفيفا” ترحيبا من منظمة مراسلون بلا حدود، التي اعتبرت أن منح الاعتماد يمثل دعما معنويا ومهنيا للصحافي الفرنسي المسجون.
وأكدت المنظمة أن القرار يعيد تسليط الضوء على القضية بالتزامن مع انطلاق أكبر تظاهرة رياضية في العالم، ويبعث برسالة واضحة حول أهمية حماية الصحافيين وعدم الزج بهم في قضايا مرتبطة بعملهم المهني.
وتحول الملف خلال الأشهر الأخيرة إلى موضوع نقاش متزايد داخل فرنسا، حيث تواصل عائلة غليز وعدد من الهيئات الإعلامية والحقوقية المطالبة بالإفراج عنه أو تمكينه من الاستفادة من عفو رئاسي.
حكم نهائي يفتح باب العفو الرئاسي
وتعود فصول القضية إلى ماي 2024 عندما أوقفت السلطات الجزائرية الصحافي الفرنسي أثناء إنجازه تحقيقا صحافيا حول نادي شبيبة القبائل، بعدما أجرى اتصالات مع أشخاص يتبنون الطرح الانفصالي بمنطقة القبائل، وفق ما ورد في ملف الاتهام.
وأدانت العدالة الجزائرية غليز بالسجن سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”، قبل أن يتم تأييد الحكم في مرحلة الاستئناف.
وخلال الأسابيع الأخيرة شهد الملف تطورا قانونيا مهما بعدما أصبح الحكم نهائيا إثر إسقاط الطعن بالنقض ورفض المحكمة العليا للطعن المقدم من النيابة العامة، وهو ما أنهى جميع مراحل التقاضي.
ويرى فريق الدفاع أن هذا المستجد يفتح الباب قانونيا أمام إمكانية استفادة الصحافي الفرنسي من عفو رئاسي، خاصة أن القانون الجزائري يشترط نهائية الأحكام القضائية قبل دراسة هذا النوع من الطلبات.






















