
أعاد عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الجمهوري، توماس ماسي، الجدل حول مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما نشر وثيقة صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي تتضمن صياغة تشير إلى أن المدينتين تقعان في الأراضي المغربية وتخضعان للإدارة الإسبانية، مع الإقرار باستمرار مطالبة المغرب بهما، وهو ما أثار اهتماما سياسيا وإعلاميا واسعا.
وجاء نشر الوثيقة في سياق الجدل الذي رافق الأحداث الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، حيث اعتبر ماسي أن مضمون التقرير يكشف تناقضا في مواقف عدد من المسؤولين الأمريكيين والجمهوريين إزاء التطورات المرتبطة بالمدينة.
تقرير برلماني يدعم الحوار بين الرباط ومدريد
الوثيقة التي نشرها ماسي هي الصفحة 88 من تقرير لجنة الاعتمادات المرافق لمشروع قانون اعتمادات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية للسنة المالية 2027، والصادر في أبريل 2026.
وجاء في التقرير أن اللجنة “تلاحظ أن مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية تقعان في الأراضي المغربية، وما تزالان محل المطالبة المغربية المستمرة”، كما عبرت عن دعمها لجهود وزير الخارجية الأمريكي الرامية إلى تشجيع الحوار بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع المستقبلي للمدينتين.
كما أبرز التقرير متانة العلاقات المغربية الأمريكية، مشيرا إلى استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام والصداقة سنة 1786، مع التوصية بتخصيص ما لا يقل عن 40 مليون دولار لدعم برامج الأمن القومي والتمويل العسكري الموجه إلى المغرب.
وثيقة غير ملزمة لكنها تحمل دلالات سياسية
ورغم أن التقرير لا يمثل قانونا نافذا ولا يعكس موقفا رسميا ملزما للإدارة الأمريكية بشأن السيادة على سبتة ومليلية، فإنه يعد وثيقة تفسيرية صادرة عن لجنة برلمانية، بما يمنحه أهمية على مستوى النقاش السياسي المرتبط بالسياسة الخارجية الأمريكية.
وأثارت الصياغة الواردة في التقرير اهتماما خاصا لأنها تتحدث عن المدينتين باعتبارهما “خاضعتين للإدارة الإسبانية” وليس “إسبانيتين”، مع الإشارة إلى أنهما تقعان داخل الأراضي المغربية، والدعوة إلى معالجة مستقبلهما عبر الحوار الدبلوماسي بين الرباط ومدريد.
ماسي ينتقد الجمهوريين بسبب سبتة
وأرفق توماس ماسي نشر الوثيقة بتعليق انتقد فيه ما وصفه بـ”الغضب الزائف” الذي أبدته قناة “فوكس نيوز” وعدد من قيادات الحزب الجمهوري بشأن التطورات الأخيرة في سبتة.
وقال إن مجلس النواب أقر، قبل أسبوعين، مشروع قانون تضمن تقريره المرافق هذه الصياغة المتعلقة بسبتة ومليلية، قبل أن يعبر بعض الجمهوريين لاحقا عن مواقف مغايرة عقب الأحداث الأخيرة، معتبرا أن ذلك يعكس تناقضا في الخطاب السياسي.
ويأتي نشر هذه الوثيقة في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية والملفات المرتبطة بالهجرة وسبتة ومليلية اهتماما متزايدا، وسط استمرار النقاش بشأن مستقبل المدينتين في ظل التطورات الإقليمية والدولية.






















