مجتمع

الدرع الذي يحمي كوكب الأرض يهدده سلوك الإنسان

عرفت طبقة الأوزون، التي تشكل درعا واقيا من الإشعاعات فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس المضرة بالكائنات الحية، في العقود الأخيرة، تدهورا بسبب سلوكات الإنسان التي تزيد من مخاطر التغيرات المناخية.

ويرجع سبب هذا التدهور إلى الاختلال المسجل بين عملية إنتاج الأوزون وتدميرها، والتي يبقى العامل الرئيسي فيها هو انبعاث مواد كيماوية مركبة تحمل اسم “المواد المستنفدة لطبقة الأوزون”. ويتعلق الأمر بمواد لا تتعرض للتحلل في الجزء السفلي من الغلاف الجوي وتتكون من الكلور والبروم أو كليهما.

وقاد التأكيد العلمي لتدهور طبقة الأوزون المجتمع الدولي لوضع آلية تعاون تؤطرها اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون جرت المصادقة عليها سنة 1985 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 22 شتنبر 1988. وفي سنة 2009، أصبحت أول اتفاقية مصادق عليها عالميا.

وينضاف إلى هذه الاتفاقية بروتوكول مونتريال الموقع سنة 1987 والرامي إلى تقليص المواد المستنفدة لهذه الطبقة إلى النصف. وهو عبارة عن واحدة من الاتفاقات متعددة الأطراف المتعلقة بحماية الأوزون الأكثر إيجابية في الوقت الراهن.

وبالنظر إلى التقدم الملموس المسجل في إطار البروتوكول المذكور، سبق للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة أن صرح سنة 2003 بأن هذا النص “ربما كان الاتفاق الدولي الأكثر نجاحا إلى يومنا هذا” – وهي وجهة نظر تشاطرها شرائح واسعة من المجتمع الدولي.

ويستهدف بروتوكول مونتريال مجموعة متنوعة من المواد الكيماوية المستنفدة لطبقة الأوزون. وتصنف هذه المجموعات بالأرقام حسب الأصناف الكيماوية في ملاحق نص البروتوكول. ويحث البروتوكول على مراقبة حوالي 100 منتج كيماوي من مختلف الأصناف. كما يحدد جدولا زمنيا خاصا بكل صنف للتخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك المواد المعنية.

من جهة أخرى، يبقي البروتوكول على بعض الاستثناءات خاصة بحالات معينة وعند غياب بدائل مقبولة، كما هو الحال بالنسبة لأجهزة الاستنشاق بالجرعات المحددة (البخاخ)، المستعملة عادة لعلاج الأمراض التنفسية أو حتى أنظمة إطفاء الحرائق بالهالون المستعملة في الغواصات والطائرات.

وجرى الاهتمام في المقام الأول بالمنتجات الكيماوية ذات الإمكانية التدميرية الكبيرة لطبقة الأوزون، سيما الكلوروفلوروكربون والهالونات. وبخصوص جدول التخلص من الهيدروكلوروفلوروكربونات، فقد خضع لنوع من التخفيف بسبب انخفاض إمكانيات استنفادها لطبقة الأوزون وبسبب استخدامها كبديل انتقالي بالنسبة للكلوروفلوروكربونات.

وتم إدراج الجدول الزمني للتخلص من الهيدروكلوروفلوروكربونات سنة 1992 ويهم الدول المتقدمة والسائرة في طريق النمو، سيما تجميد استخدامها سنة 2015، والتخلص النهائي منها سنة 2030 في الدول المتقدمة و2040 في الدول السائرة في طريق النمو.

وتوصلت الدول الـ 197 الموقعة على بروتوكول مونتريال يوم 15 أكتوبر 2016 بكيغالي، عاصمة رواندا، برسم القمة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأعضاء في البروتوكول إلى اتفاق تاريخي توعدت من خلاله بوضع حد للهيدروفلوروكربونات نهاية 2050، سيما تلك المستخدمة كمبردات في المكيفات والثلاجات.

ومن أجل تقييم المجهودات الدولية المختلفة هذه، خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1994 تاريخ 16 شتنبر من كل سنة “يوما عالميا للمحافظة على طبقة الأوزون”.

ويشكل الاحتفال بهذا اليوم الذي يصادف 16 شتنبر من كل سنة مناسبة للإشارة إلى باقي فوائد بروتوكول مونتريال، من قبيل إبطاء التغيرات المناخية ورفع النجاعة الطاقية.

ويمثل هذا اليوم الذي يجري الاحتفال به هذه السنة حول موضوع “بروتوكول مونتريال – لكي نبقى نحن وغذاؤنا ولقاحاتنا في درجة حرارة منخفضة” فرصة لتقييم تفعيل بروتوكول مونتريال في الدول المتقدمة وتلك السائرة في طريق النمو على السواء.

وبفضل الجهود المبذولة على المستوى الدولي، فإن ثقب طبقة الأوزون آخذ في التراجع. وكان للتخلص من مليارات الأطنان من انبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون أثر إيجابي على صحة الإنسان والمناخ.

ومكنت الجهود التي بذلتها مكونات المجتمع الدولي من التخلص التدريجي من المواد التي تستنفد طبقة الأوزون وتساهم بالتالي في حمايتها لما فيه صالح الأجيال الحالية والمستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض