ثقافة

صدى رجالات أسفي في التاريخ – الحلقة 78

إعداد: الدكتور منير البصكري الفيلالي / أسفي

الأستاذ عمر حلي :
من مواليد مدينة أسفي عام 1964، منها انطلق باحثا عن التميز كباقي أبناء هذه المدينة التي أنجبت الكثير من الكفاءات في مختلف المجالات. وحديثنا عن الأستاذ الدكتور عمر حلي، حديث عن كفاءته العلمية وأدبه الوفير، وتفانيه في خدمة وطنه وأداء رسالة أمته، وما نال من عظيم التقدير وحسن الأحدوثة وجميل الذكر.
عرف منذ نعومة أظافره بالنجابة والتفوق ، مما جعله يقطع مسيره الدراسي بسرعة وبامتياز، حتى ولج الجامعة المغربية  كأصغر أستاذ جامعي. وبالرغم من صغره في السن إلا أنه كان كبيرا في العطاء العلمي والثقافي، تشهد على ذلك مؤلفاته العلمية وترجماته الرصينة التي تدل دلالة قاطعة على مستواه العلمي المتوهج.
إضافة إلى ما سبق، فالدكتور عمر حلي رجل تكون داخل الجمعيات الثقافية والمسرحية والمجتمع المدني، فكان من بين أول المؤسسين للنادي السينمائي لأكادير، ومن بين المؤسسين أيضا  لمهرجان أكادير للمسرح الجامعي الذي صمد لعشرين سنة، وهو مؤسس كذلك لمهرجان السينما والهجرة. فقد تعددت قدراته ومواهبه التدبيرية والعلمية والثقافية. وكان طبيعيا أن تقوده مؤهلاته ومهاراته في التسيير والتدبير ومشروعه الجامعي المتكامل ودرايته بكل خبايا الجامعة وكذا موهبته الإقناعية إلى الظفر بمنصب رئيس جامعة ابن زهر ليكون أول رئيس ينتمي للآداب والعلوم الإنسانية يعين على رأس هذه الجامعة التي عرفت في عهده  ثورة وتطورا كبيرين في جميع المجالات، حيث استطاع أن يحقق العديد من الإنجازات تمثلت في تدشين مجموعة من المراكز المتخصصة في التنمية المستدامة والبيئة والطاقات المتجددة والتسريع الصناعي تماشيا مع سوق الشغل وسيرا مع ما تم الشروع فيه من خلال إصلاح التعليم العالي. مما جعل الجامعة تتبوأ مكانة الصدارة في هذا المجال وطنيا.
إلى جانب ما سبق ، نذكر أن الدكتور عمر حلي شغل مجموعة من المهام منها :
ـ عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي
ـ عضو اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي
ـ عضو مؤسس للمهرجان الدولي للثقافة والفنون
ـ رئيس جمعية جنوب ثقافات
ـ مستشار للمدير العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي
ـ مستشار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي
ـ فاعل جمعوي بامتياز ..
ولا يخفى أن الأستاذ عمر حلي، هو أستاذ مبرز في اللغة العربية وآدابها، علاوة على كونه صحافي متمرس بالكتابة الصحفية التي تنم عن كتابات حصيفة وذات وزن أدبي متميز. فجهوده العلمية والعملية أكبر من أن تستوعبها هذه الترجمة. ذلك أن الرجل ظل وما يزال يخدم وطنه، فلا مندوحة أن يكون هذا الوطن وفيا له، كما كان السي عمر وفيا لوطنه.
لقد أسعفني الحظ في التعرف إليه يوم جلست أمامه لاجتياز مباراة الدخول إلى الجامعة، وكان حينها إلى جانب ثلة من الأساتذة العلماء الذين شكلوا لجنة المقابلة ، فكان السي عمر بينهم كوكب النظراء وحلية الأكفاء، حيث لمست منه، علمه الغزير ما جعلني أتحدث عنه حديث العقل الذي للقلب عليه تأثير، وإن كنت أخشى أن يقصر باعي عن التعبير، فأعجز عن إيفائه الحق وما هو به جدير. فلست أخفي أنني منذ رأيته لأول وهلة ضمن أعضاء اللجنة المذكورة، شعرت بالاقتراب منه والألفة إليه، مأخوذا بوقار طلعته، وبجاذبية شخصيته التي التقى فيها جلال العلم بجمال الأدب، فاجتمعت فيه سعة النفس ورحابة الصدر بصفاء الفكر وجودة الرأي، مع ذهن حاضر، وبداهة قوية، وإحساس مرهف، ولسان مطواع، يسخر الخطاب ويذلل القول .. تلكم هي الشيم النبيلة التي بصمت رجالات أسفي، فكانوا عنوانا حقيقيا لهذا الوطن بما أسدوا من خدمات جليلة، وبما كان لهم من الأخلاق الحميدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض