سلايدرمعارف تربوية

الحجر المنزلي وقوانين العقل الباطن السالبة -3- قانون النية المتناقصة

عبد اللطيف محمد علي أفلا

العقل الباطن، خزان السلوك والعادات والانفعال وردود الفعل وقوانين الحياة.

هذا العقل لا يعي الأشياء ولا يعي أحكامه ولا قوانين، قوانينه يوجهها حسب مشيئة وفكر وإدراك العقل الواعي طوعا أو كرها، قصدا أو عن غير قصد.

وتبقى المعرفة المحركة للإدراك، هي مولدة التغيير المطلق والمعدل لبعض قوانين العقل اللاواعي السلبية، ونذكر هنا ثلاثة من أشد النواقص خطرا على القيمة الاجتماعية والتفوق، كما سنبين تجلياتها بالحجر من كورونا فايروس بمرجعية علمية نفسية صحيحة.

قانون النية المتناقصة

قانون النية المتناقصة

في وطني المملكة المغربية، لدينا مثل شعبي له من المعنى ما يتعدى الخطط والاستراتيجيات خاصة في ميدان التسويق.

ضرب الحديد ما حدو سخون!!

مثال قانون النية المتناقصة:

قد تكون حضرت خطبة يوم الجمعة، وقتها وأنت في المسجد منفعلا ومتأثرا ومتجاوبا مع الموعظة.

وبذلك كان حديث الفقيه يمثل بالنسبة لك الدرجة الأولى. وأنت تغادر الجامع نحو البيت أو العمل، وعند مواجهتك لأول طارئ، جميل أو قبيح، عندها يدخل حديث الفقيه في قانون النية المتناقصة، وينزل للدرجة الثانية، خرجت من البيت أو العمل والتقيت الأصدقاء أو الأقارب، وقتها أصبحت موعظة خطبة الجمعة في المرتبة الثالثة.

في صباح اليوم التالي تتأخر الخطبة إلى أن تتوارى ثم تنسى.

نفس الشيء يحدث في شهر رمضان، ومع حلول شهر شوال وتحديدا بعد انتهائه يعود الكثير لطبيعته إلا العاكفون الزاهدون.

هل حدث يوما أنك كنت تتشوق لاقتناء حذاء أو قميص، وعندما اشتريته لم تلبسه، فأرجعته للبائع أو أعطيته لشخص ما. ثم تساءلت: لماذا كنت أتلهف لاقتنائه؟ ولماذا لم يعجبني؟ كيف قمت بشرائه؟

ما الذي حصل؟

حصل أنك استخدمت عقلك العاطفي، دون عقل المنطق، ولذلك دخل الشيء الذي اشتريته بسرعة في قانون النية المتناقصة، وليس قانون التعود، لأنك لم تستعمله أبدا.

هذا هو قانون النية المتناقصة the law of meshing intent

عزيزي القارئ إذا كان يعنيك ويهمك موضوع ما، أو حاجة ما، قم باحتضانها ووضعها في مذكراتك، وابنها على القوة الثلاثية: الإصرار، الالتزام، الانضباط، واجعلها من أولوياتك.

المثل الخطير في ميدان التسويق والمبيعات، قديما إذا طلبت اقتناء جهاز الكتروني خارج بلدك، لن يصلك إلا بعد شهور، وخلال تلك الفترة يسيطر تلقائيا قانون النية المتناقصة على طلبك، وحسب إحصائية فإن العديد من الزبناء يتراجعون عن طلباتهم.

ميدان التسويق تطور اليوم بدءا بالولايات المتحدة، وواكب تطور علوم العقل والنفس، حيث أن الشركات الكبرى يرافقها دائما أخصائي في علم النفس العام. وأمام شراسة وخطورة المنافسة التجارية وبتوقيت الثوان، ظهر وتسارع التسويق الشبكي وعن طريق التلفزيون، كي تصل السلعة للزبون في أسرع وقت، بعد توسيع وإكثار الوكلاء والمنتدبين.

النموذج مطاعم البيتزا (….) العالمية، وفي كل بقاع العالم تتصل فتصلك البيتزا ساخنة في أقل من الوقت الذي حددوه معك، بل وفي طريقهم إليك يتصلون لتبليغك باقترابهم، لماذا؟

احتساب الثواني، لتجنب قانون النية المتناقصة، والتي تجعل الزبون يتراجع عن طلبه، فيستغل منافس قوي تلك الفرصة ليجعل منه زبونه الدائم، وهذه هي القوة السادسة ضمن قوى التسويق الاستراتيجي. وهي السرعة، خاصة وأن ثانية واحدة كفيلة بإحداث خسارة كبيرة، بل إفلاسا.

هكذا يمكنك أن تعي عزيزي القارئ أن النية المتناقصة هي متلازمة أبدية للإنسان وعالم الإنسان، بل حتى في المناهج الدينية، حيث يحثنا الحق تعالى على فعل الخير بسرعة دون تفكير أو تأخير، لأن التأخير يقودك بوساوس النفس الأمارة والشيطان، إلى التخلي عن نيتك الأولى.

قال تعالى:

“أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ” –  المؤمنون 61

“وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”  – آل عمران  133

“فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”   –  المائدة (48)

“وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ”  –  الواقعة 10-11

ولربما كلنا ندري بالقولة التالية:

لا تؤجل عمل اليوم إلى غد فإن للغد عمله .

وفي تداعيات كوفيد 19، نرى جميعنا أن الناس بدأت شيئا فشيئا بالاستخفاف بحضر التجوال والحجر المنزلي، ولم يبقوا ملتزمين بهما كما في البداية، الأحياء مليئة والشوارع مليئة، لأن قانون النية المتناقصة مس عقلهم اللاواعي ثم حرك إدراك العقل الواعي فأصبحوا يتعايشون مع هذا الوباء بخوف أقل واحتياط أقل، وهذا هو السر النفسي في علم البرمجة اللغوية العصبية وراء من يقلع عن التدخين ثم يعود إليه، ومن يشتري كتابا فلا يقرأه، ومن يبدأ الرياضة ثم يتوقف.

لذلك كل شيء يقع منك أو يقع عليه أو يقع بسببك فإنه ليس عبثا بل محسوب بدقة, بتفسير عقلي علمي صريح. حتى لو أنه حدث بطريقة لا واعية. لأنه العقل الباطن /اللاواعي هو من يقود ويحتل 90 بالمائة من عقلك البشري.

اقرأ أيضا

إعادة فتح المساجد تدريجيا بالمملكة لأداء الصلوات الخمس ابتداء من 15 يوليوز الجاري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق