اقتصاد

عقوبات مالية تهدد المؤثرين في مواقع التواصل

اقتصاد

تحول نشاط المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى صناعة إعلانية حقيقية تستقطب العلامات التجارية وأصبح النشاط الاقتصادي، الذي كان ينظر إليه لفترة طويلة كعمل غير مهيكل أو غير خاضع للقانون، اليوم محكوما بعدد من القواعد القانونية والضريبية التي تنظم مداخيله والتزاماته.

ورغم غياب نص قانوني يمنح المؤثرين وضعا مهنيا خاصا، فإن التشريعات المغربية القائمة، خصوصا القانون التجاري وقانون حماية المستهلك والقانون الضريبي، توفر إطارا قانونيا يمكن من خلاله تنظيم هذا النشاط المتنامي.

نشاط رقمي بطابع تجاري

ومع الانتشار الواسع لمنصات مثل “إنستغرام” و”تيك توك” و”يوتوب”، أصبح التسويق عبر المؤثرين جزءا أساسيا من الاستراتيجيات الإعلانية للشركات، فصناع المحتوى لم يعودوا مجرد مستخدمين عاديين للشبكات الاجتماعية، بل تحولوا إلى وسطاء إعلانيين يروجون للمنتجات والخدمات مقابل مداخيل مالية أو مزايا عينية.

وحسب خبراء قانونيين، فإن تسمية “مؤثر” لا تحمل أي قيمة قانونية في حد ذاتها، إذ يعتمد القانون المغربي على طبيعة النشاط الفعلي وليس على التسمية، فإذا كان صانع المحتوى يحقق أرباحا متكررة من التعاون مع الشركات، فإن نشاطه يمكن أن يصنف كخدمة تجارية أو إعلانية.

ويترتب على هذا التوصيف عدد من الالتزامات القانونية، أبرزها التصريح بالنشاط واختيار إطار قانوني مناسب، مثل نظام المقاول الذاتي أو التسجيل في السجل التجاري.

كما تخضع المداخيل الناتجة عن الحملات الإعلانية والاتفاقيات مع العلامات التجارية للضرائب، سواء الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات، وقد تشمل أيضا الضريبة على القيمة المضافة.

ويحذر المختصون من أن تجاهل هذه الالتزامات قد يعرض المؤثرين لمراقبة ضريبية وغرامات مالية قد تكون مرتفعة، خصوصا في حال عدم التصريح بالمداخيل.

الشفافية الإعلانية إلزام قانوني

ولا تقتصر التزامات المؤثرين على الجانب الضريبي فقط، إذ يفرض القانون المغربي أيضا قواعد صارمة في مجال الشفافية الإعلانية، فإخفاء الطابع التجاري للمحتوى قد يعتبر إعلانا مضللا بموجب قانون حماية المستهلك.

ولهذا يتعين على صناع المحتوى الإشارة بوضوح إلى أن المنشور إعلاني أو ممول، حتى يتمكن المتابع من التمييز بين الرأي الشخصي والمحتوى الترويجي.

وقد تصل العقوبات في حال الإخلال بهذه القواعد إلى غرامات تتراوح بين 50 ألفا و250 ألف درهم، إضافة إلى إمكانية مضاعفتها في حالة العود أو إذا تجاوزت قيمة الحملة الإعلانية سقفا معينا.

كما سبق للقضاء أن تعامل مع بعض القضايا المرتبطة بنشاط المؤثرين، من بينها ملفات احتيال أو إعلانات مضللة تم نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ومع تنامي الاقتصاد الرقمي واتساع سوق التسويق عبر المؤثرين، يتوقع خبراء القانون أن تتجه السلطات المغربية إلى تشديد الرقابة على هذا القطاع، سواء عبر تطبيق القوانين الحالية بشكل أكثر صرامة أو عبر سن تشريعات خاصة تنظم هذا المجال.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL