سياسة

سطو النظام الجزائري على أرشيف البوليساريو

سياسة

 

أعادت زيارة المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري، محمد بونعامة، إلى مخيمات تندوف، الجدل حول مصير أرشيف البوليساريو، بعدما أعلن مواصلة دعم ما يسمى “الأرشيف الصحراوي” في عمليات الرقمنة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت الجزائر بصدد بسط سيطرتها على واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل الجبهة الانفصالية، في ما يصفه متابعون بأنه سطو تدريجي على الذاكرة السياسية والتنظيمية للبوليساريو.

رقمنة الوثائق أم وضع اليد على أرشيف البوليساريو؟

خلال زيارته إلى مخيمات تندوف، التقى المسؤول الجزائري بإبراهيم غالي وقام بجولة داخل مقر أرشيف الجبهة، قبل أن يؤكد استعداد مؤسسته لمواصلة الإشراف على عملية رقمنة الوثائق، إلا أن هذه الخطوة أثارت علامات استفهام واسعة، خصوصا أن الأرشيف يمثل الخزان التاريخي والسياسي والعسكري للجبهة، ويضم وثائق ومعطيات تراكمت على مدى عقود.

أرشيف الجبهة تحت الوصاية الجزائرية

يرى متابعون أن تولي مؤسسة رسمية جزائرية عملية رقمنة الوثائق يمنح الجزائر إمكانية الوصول إلى كامل محتوى الأرشيف والتحكم في نسخه الرقمية وقواعد بياناته، وهو ما يعزز فرضية انتقال هذا الرصيد الوثائقي تدريجيا من دائرة نفوذ البوليساريو إلى الوصاية الجزائرية المباشرة.

ويعتبر الأرشيف أحد أهم عناصر النفوذ داخل التنظيمات السياسية والعسكرية، لما يتضمنه من معلومات حول القيادات والقرارات والتحالفات والامتدادات القبلية والتنظيمية.

زيارة مثيرة في توقيت حساس

تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من وفاة لحبيب محمد عبد العزيز، أحد أبرز المقربين من الجزائر داخل قيادة البوليساريو والمنتمي إلى قبيلة الركيبات الشرق. كما تتزامن مع حديث عن تحريات تباشرها أجهزة جزائرية بشأن ظروف الوفاة، ما يضفي على زيارة مسؤول الأرشيف الوطني الجزائري أبعادا تتجاوز الجانب التقني المرتبط بالرقمنة.

وفي الوقت الذي تقدم فيه الجزائر مشروع الرقمنة باعتباره مبادرة لحفظ الوثائق وتأمينها، يرى مراقبون أن ما يجري في تندوف يتجاوز مجرد تحديث تقني للأرشيف، ليطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الجزائر بصدد إحكام قبضتها على ذاكرة البوليساريو نفسها، عبر السيطرة على وثائقها التاريخية.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL