
شهد حزب الاستقلال موجة غضب واسعة في صفوف عدد من مناضليه، عقب الطريقة التي تم بها تدبير المؤتمر الوطني لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، وسط اتهامات بتغليب منطق التعيين على الانتخاب، وإقصاء النقاش الديمقراطي الذي ظل يميز مؤتمرات الحزب خلال العقود الماضية.
ووصف عدد من الاستقلاليين المؤتمر بأنه من بين أقصر المؤتمرات في تاريخ الحزب، بعدما انطلقت أشغاله في حدود الساعة الخامسة مساء، قبل أن تختتم حوالي التاسعة ليلا، وهو ما اعتبره منتقدون مدة غير كافية لمناقشة القضايا التنظيمية والسياسية التي تفرضها محطة تنظيمية بهذا الحجم.
مؤتمر خاطف يثير غضب الاستقلاليين
أثار إعلان انتخاب منصور المباركي رئيسا للشبيبة الاستقلالية، باعتباره المرشح الوحيد، موجة من الانتقادات داخل الحزب، خاصة أن الإعلان عن فوزه تم بسرعة، دون مناقشة المؤتمرين للوثائق الأساسية، وعلى رأسها التقرير الأدبي والتقرير المالي، إضافة إلى الوثيقة المذهبية التي تشكل مرجعية المنظمة.
ويؤكد عدد من الاستقلاليين أن المؤتمر كرس ما وصفوه بـ”التوافق المفروض”، معتبرين أن تشكيل المكتب التنفيذي لم يتم عبر الاقتراع، وإنما عبر التعيين المباشر، في خطوة اعتبروها سابقة داخل المنظمة الشبابية.
اتهامات بالتعيين وتكريس التوريث السياسي
تشير مصادر من داخل الحزب إلى أن عددا كبيرا من أعضاء المكتب التنفيذي الجدد ينتمون إلى عائلات قياديين بارزين في حزب الاستقلال، بينما عاد آخرون مباشرة بعد استكمال دراستهم بالخارج ليحصلوا على مناصب قيادية داخل الشبيبة، رغم أن بعضهم، حسب منتقدين، لا يملك تجربة تنظيمية كافية داخل هياكل الحزب.
ويرى معارضو الطريقة التي أدير بها المؤتمر أن هذا التوجه يعكس تصاعد ظاهرة “التوريث السياسي” داخل التنظيمات الحزبية، بعدما كانت الشبيبة الاستقلالية، خلال مراحل سابقة، فضاء لتكوين المناضلين الصاعدين من الفروع المحلية والجهوية، قبل أن تتحول، بحسب تعبيرهم، إلى فضاء تهيمن عليه أسماء تنتمي إلى عائلات نافذة.
انتقادات تحرج قيادة حزب الاستقلال
كما يعتبر عدد من الاستقلاليين أن ما جرى سيضع الأمين العام للحزب، نزار بركة، في موقف حرج مستقبلا، خصوصا إذا انتقد ممارسات مشابهة داخل أحزاب أخرى، في وقت يتهم فيه حزبه بإعداد جيل جديد من القيادات عبر منطق القرابة والعلاقات العائلية.
ويؤكد منتقدو المؤتمر أن مستقبل الشبيبة الاستقلالية أصبح يطرح تساؤلات عديدة حول مدى احترام مبادئ الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص، في وقت يطالب فيه عدد من مناضلي الحزب بإعادة الاعتبار للمنافسة الحقيقية، وإتاحة المجال أمام الكفاءات القادمة من القواعد الحزبية لتولي المسؤولية.






















