
تحولت صفقة النظافة بالدار البيضاء إلى محور سجال سياسي داخل مكونات الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما وجه عدد من المنتخبين انتقادات لتدبير المرحلة الانتقالية التي رافقت انطلاق العقود الجديدة، في حين اعتبرت مصادر متابعة أن هذه المواقف تحمل أبعادا انتخابية أكثر من ارتباطها بتقييم موضوعي لمستوى الخدمات.
وترى المصادر أن بعض الأصوات فضلت توجيه انتقاداتها إلى الجهات المكلفة بالتتبع والتنفيذ، دون إثارة مسؤولية الجهات التي أشرفت على إعداد الصفقة، معتبرة أن ذلك يعكس توظيفا سياسيا لملف خدماتي يرتبط بالحياة اليومية للساكنة.
متابعة ميدانية لضمان انتقال سلس بين الشركات
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد رافقت السلطات المحلية عملية انتقال تدبير القطاع بين الشركات المفوض لها، حيث أشرف والي جهة الدار البيضاء-سطات على تتبع مختلف مراحل تنفيذ الصفقة، بهدف ضمان استمرارية الخدمة وعدم تسجيل اضطرابات تؤثر على المواطنين.
كما أكدت مصادر نقابية تمثل عمال النظافة أن حقوق المستخدمين لم تتعرض لأي مساس، مشيرة إلى أن مطالبهم الأساسية تم تضمينها ضمن دفاتر التحملات والعقود الجديدة، مع اعتماد تنزيل تدريجي للمكتسبات الاجتماعية وفق المراحل المحددة للتنفيذ.
وأضافت المصادر أن مختلف الاستفسارات المرتبطة بأوضاع العمال وجدت أجوبة من الجهات المختصة، سواء من السلطات أو من المتدخلين في تدبير القطاع، وهو ما ساهم في الحد من المخاوف التي رافقت انطلاق العقود الجديدة.
“كازا بيئة” في واجهة الانتقادات
وأثار توجيه الانتقادات إلى شركة التنمية المحلية “كازا بيئة” بدوره نقاشا واسعا، إذ تؤكد مصادر مطلعة أن دور الشركة يقتصر على مواكبة تنفيذ العقود وإعداد التقارير التقنية لفائدة الجماعة، دون أن تمتلك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بإبرام الصفقات أو تعديل بنودها.
وأوضحت المصادر أن إعداد الصفقة تم تحت إشراف مباشر من مصالح وزارة الداخلية وبتنسيق مع ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، بهدف الرفع من جودة خدمات النظافة وتحسين مردودية التدبير، مع مراعاة ترشيد النفقات العمومية.
ويرى متابعون أن الارتباكات المحدودة التي ترافق عادة انطلاق أي عقود جديدة لا تشكل مؤشرا على فشل التجربة، بقدر ما تستدعي منح المتدخلين الوقت الكافي لاستكمال مرحلة الانتقال، بعيدا عن توظيف الملف في التجاذبات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.






















