
كشف مصدر مطلع عن اتهامات متبادلة داخل بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وبعض المغادرين له في الآونة الأخيرة، حيث توحدت منصات حزبية وإعلامية في شن هجوم كاسح على القيادات التي قررت “الهجرة” صوب أحزاب أخرى.
وحسب المصدر نفسه، فإن النقد الموجه لهؤلاء المغادرين لم يعد يقتصر على تغيير اللون السياسي، بل تجاوزه إلى اتهامات ثقيلة بالضلوع في “كوميديا سوداء” تمزج بين الترحال الحزبي ومنطق السمسرة الانتخابية، في مشهد يعكس تحول الانتماء السياسي من قناعة فكرية إلى ورقة رابحة في سوق المزايدات.
وفي هذا السياق، ترفض مصادر متطابقة من داخل الحزب أن تتحول الهوية الاتحادية التاريخية إلى مجرد “بطاقة قابلة للاستبدال” أو محطة عابرة لتحقيق مآرب شخصية، مؤكدة أن الخطاب السياسي لهؤلاء “الرحل” فقد رمزيته وتحول إلى غلاف فارغ، وهو ما يعبر عنه إدريس لشكر الكاتب الأول للحزب في أغلب الاجتماعات.
وذهبت المصادر نفسها إلى أبعد من ذلك بوصف عملية نقل الكتل الناخبة بأنها استصغار لوعي المواطن، حيث يتم تقديم الأتباع والمتعاطفين كأنهم “رأسمال جاهز للتوظيف” أو “قطعان” تُساق من مرعى إلى آخر، دون اعتبار لإرادتهم الحرة أو وعيهم السياسي المستقل.
من جانبه، يرى باحثون أن الوجه الجديد للترحال الحزبي بات يتخفى خلف لغة المبادئ، بينما تصنع قرارات الحسم في الغرف المغلقة بناء على لغة الأرقام والحسابات، مؤكدين أن المشهد الحالي يكرس سلوكا انتهازيا يختزل الفعل السياسي في “القدرة على إعادة الانتشار” وضمان التموقع، بدلا من الدفاع عن مشاريع مجتمعية واضحة، مما يجعل الناخب الضحية الأول في عملية تفتقر إلى الاتساق الأخلاقي والمعنى السياسي الحقيقي.
وحذر المتحدثون أنفسهم من خطورة تطبيع المجتمع مع “الاتجار بالمجموعات الانتخابية”، حيث يتحول الفعل الديمقراطي من تمثيل للإرادات الشعبية إلى عملية تقنية لنقل الأصوات، ما يحول المشهد السياسي إلى عرض عبثي تتصارع فيه شعارات القيم مع حسابات الربح والخسارة، وسط تفاوض صامت حول أعداد الناخبين بعيدا عن أي مساءلة سياسية أو أخلاقية.
ولم تعد ظاهرة الترحال السياسي مجرد مسارات فردية معزولة، بل أصبحت مرآة لبنية سياسية تسمح بتدوير الوجوه والمواقع دون رادع، في مسرح سياسي لا يسأل فيه “الممثل” عن مدى انسجام مواقفه مع تاريخه، بل عن قدرته على الحشد وتأمين المقاعد. ويظل “الواقع السياسي” هو الذريعة الجاهزة لتبرير هذا الترحال الممنهج، الذي يبقي النص ثابتا وتتغير فيه فقط الأدوار واللافتات على حساب عمق التجربة الديمقراطية.






















