سياسة

جنرالات الجزائر يطردون عائلات من منازلها وتسليمها لـ”مستعمرين”

سياسة

 

عادت قضية العقارات المرتبطة بما يعرف بـ”الأقدام السوداء” في الجزائر إلى الواجهة، بعدما وجدت عشرات العائلات نفسها أمام قرارات إخلاء وطرد من منازل سكنتها لعقود طويلة.

وتحولت قضية “الأقدام السوداء”، وهي عبارة تطلق في الجزائر على المستوطنين الأوروبيين (فرنسيين، وإسبان، وإيطاليين، ومالطيين) واليهود الذين عاشوا في الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي (1830-1962)، و(تحولت) إلى مادة سياسية واجتماعية حساسة، وسط اتهامات مباشرة للنظام العسكري بالتخلي عن المواطنين وتركهم يواجهون مصير التشريد باسم أحكام قضائية تستند إلى اتفاقيات تعود إلى فترة ما بعد الاستقلال.

وباتت عبارة “جنرالات الجزائر يطردون العائلات من منازلها” تتردد بقوة في النقاشات الشعبية والإعلامية، خصوصا مع تداول قصص أسر استيقظت على أوامر إخلاء فجائية، في مشهد وصفه متابعون بأنه يعيد إلى الأذهان سنوات التهجير والاضطرابات التي عاشتها البلاد خلال فترات سوداء من تاريخها الحديث.

أحكام قضائية تشرد عائلات جزائرية

بدأت القضية مع صدور أحكام قضائية تقضي بإعادة عقارات ومبان إلى ورثة مستوطنين فرنسيين غادروا الجزائر بعد الاستقلال. وبموجب هذه القرارات، وجدت عائلات جزائرية نفسها مطالبة بإخلاء منازل أقامت فيها لعشرات السنين، بعدما أنفقت أموالا كبيرة على ترميمها وصيانتها.

ويرى منتقدون أن ما يحدث يتجاوز مجرد نزاع عقاري عادي، ليصل إلى مستوى أزمة سيادة وطنية، خاصة وأن بعض الملفات طالت حتى بنايات ومقرات ذات طابع رسمي وحساس.

واعتبر ناشطون أن لجوء السلطات إلى تنفيذ هذه الأحكام دون توفير حلول بديلة للسكان يكشف حجم التناقض بين الخطاب الرسمي حول حماية المواطن والواقع الذي تعيشه الأسر المهددة بالطرد.

اتفاقيات إيفيان تعود لإثارة الجدل

أعادت هذه التطورات الجدل حول اتفاقيات إيفيان التي أنهت الحرب الجزائرية الفرنسية سنة 1962، إذ يرى كثيرون أن بعض البنود القانونية الواردة فيها ما تزال تستعمل إلى اليوم كأساس لمطالب استرجاع الممتلكات من طرف ورثة المعمرين الفرنسيين.

ومع تصاعد عمليات طرد العائلات في الجزائر، بدأت أصوات سياسية وحقوقية تتساءل عن الأسباب التي دفعت إلى تفعيل هذه الملفات في الظرف الحالي، معتبرة أن الأمر يرتبط بحسابات سياسية ودبلوماسية تتجاوز البعد القانوني.

ويرى منتقدو السلطة أن النظام العسكري الذي يرفع باستمرار شعارات السيادة الوطنية يجد نفسه اليوم في موقف حرج، بعدما تحولت اتفاقيات عمرها أكثر من ستة عقود إلى أداة تهدد استقرار مواطنين جزائريين داخل بيوتهم.

غضب شعبي بسبب تشريد الأسر

وخلفت مشاهد الإخلاء حالة غضب كبيرة وسط الرأي العام، خاصة مع تداول صور ومقاطع لعائلات تواجه خطر التشرد. واعتبر ناشطون أن الأزمة تعكس فشل السلطات في حماية الاستقرار الاجتماعي للمواطنين، في وقت تعاني فيه البلاد أصلا من أزمة سكن خانقة وظروف اقتصادية صعبة.

ويرى متابعون أن “جنرالات الجزائر يطردون العائلات من منازلها” لم تعد مجرد عبارة متداولة على مواقع التواصل، بل أصبحت عنوانا لأزمة أعمق ترتبط بعلاقة السلطة بالمواطن، وبحدود السيادة التي يتحدث عنها الخطاب الرسمي.

ويؤكد منتقدون أن المواطن الجزائري البسيط أصبح يدفع ثمن صراعات سياسية وتفاهمات تاريخية لم يكن طرفا فيها، بينما تتحول حقوق السكن والاستقرار إلى ملفات قانونية معقدة تهدد آلاف الأسر بفقدان المأوى.

أزمة السكن والسيادة في قلب العاصفة

تطرح هذه القضية تساؤلات حقيقية حول مستقبل ملف العقارات المرتبطة بفترة الاستعمار الفرنسي، وحول قدرة الدولة الجزائرية على إيجاد حلول توازن بين الأحكام القانونية وحقوق المواطنين الاجتماعية.

كما يرى مراقبون أن استمرار عمليات الإخلاء دون معالجات اجتماعية قد يفاقم الاحتقان الشعبي، خصوصا في ظل شعور متزايد لدى فئات واسعة بأن الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الحق في السكن والاستقرار.

وفي وقت يتصاعد فيه الجدل، تبقى قضية طرد العائلات في الجزائر واحدة من أكثر الملفات حساسية، لأنها تمس بشكل مباشر صورة الدولة وحدود السيادة التي طالما رفعتها السلطة كشعار سياسي في مواجهة خصومها.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL