
تلقى قادة البوليساريو انتكاسة سياسية جديدة في السويد، بعدما رفضت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السويدي مقترحا كانت تدعمه أطراف سياسية مقربة من الجبهة الانفصالية، يدعو الحكومة إلى مطالبة الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية.
ويشكل هذا القرار ضربة جديدة لمساعي البوليساريو داخل المؤسسات الأوروبية، خاصة أنه جاء بعد أيام قليلة فقط من زيارة قامت بها أمينتو حيدر إلى العاصمة السويدية ستوكهولم في محاولة لإقناع المسؤولين والبرلمانيين السويديين بتبني مواقف أكثر قربا من أطروحات الجبهة الانفصالية.
البرلمان السويدي يجهض رهان البوليساريو
ويعكس قرار لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان السويدي تحولا واضحا في مقاربة ستوكهولم لملف الصحراء المغربية، حيث فضلت المؤسسة التشريعية عدم الانخراط في المقترحات التي تروج لها البوليساريو منذ سنوات داخل عدد من العواصم الأوروبية.
وتظهر الوثائق البرلمانية أن الحكومة السويدية الحالية، التي يقودها ائتلاف من يمين الوسط ويحظى بدعم أحزاب من اليمين، باتت تضع المصالح الاقتصادية وتعزيز الاستقرار والديمقراطية في صلب أولويات سياستها الخارجية، وهو ما يفسر تراجع الاهتمام بالمواقف التقليدية التي كانت بعض الدوائر السياسية السويدية تتبناها في السابق تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويأتي هذا الرفض في وقت تعرف فيه القضية تحولات دولية متسارعة، مع اتساع دائرة الدول الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية ومصداقية لتسوية النزاع الذي عمر لعقود.
أمينتو حيدر تفشل مجددا في مهمتها بستوكهولم
وقبل نحو عشرة أيام، أوفدت جبهة البوليساريو أمينتو حيدر إلى السويد في محاولة جديدة للتأثير على صناع القرار هناك، حيث عقدت لقاءات داخل البرلمان السويدي ووزارة الخارجية، وسعت إلى الترويج لمطالب الجبهة الانفصالية المتعلقة بتوسيع مهام بعثة المينورسو.
غير أن نتائج الزيارة جاءت مخيبة لآمال الانفصاليين، بعدما انتهت دون تحقيق أي مكسب سياسي ملموس، بل تزامنت مع صدور موقف برلماني يعاكس تماما الأهداف التي كانت تسعى إليها.
ولم يكن هذا الإخفاق الأول من نوعه بالنسبة لأمينتو حيدر في السويد، إذ سبق لها أن قادت مهمة مشابهة سنة 2015 خلال فترة قيادة الراحل محمد عبد العزيز للبوليساريو، غير أن تلك التحركات لم تنجح آنذاك في إحداث أي تغيير جوهري في الموقف الرسمي السويدي.
ويرى متابعون أن تكرار فشل هذه التحركات يعكس تراجع قدرة الجبهة الانفصالية على التأثير داخل عدد من العواصم الأوروبية التي أصبحت تنظر إلى الملف من زاوية الواقعية السياسية والحلول القابلة للتطبيق، بدل الانخراط في مواقف أيديولوجية لم تعد تحظى بالدعم نفسه الذي كانت تتمتع به في السابق.
السويد تدعم الحكم الذاتي وتراهن على الحل السياسي
ويكتسي الموقف السويدي أهمية خاصة بالنظر إلى التصريحات الرسمية التي صدرت خلال الأشهر الأخيرة عن مسؤولي الحكومة في ستوكهولم بشأن قضية الصحراء المغربية.
ففي يناير الماضي، أكدت وزيرة الخارجية السويدية أن التطورات التي عرفها الملف على مستوى الأمم المتحدة تفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى حل للنزاع الذي استمر لعقود طويلة. وبعد أسابيع قليلة، عادت المسؤولة نفسها لتؤكد أمام البرلمان أن السويد تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أرضية ذات مصداقية يمكن أن تشكل أساسا للمفاوضات بين الأطراف.
كما أوضحت الوزيرة أن بلادها أجرت مشاورات مباشرة مع البوليساريو والجزائر لإبلاغهما بهذا التوجه الجديد، في مؤشر على رغبة ستوكهولم في الانخراط ضمن الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة للحل السياسي الواقعي الذي تقترحه المملكة.
ويؤكد مراقبون أن رفض البرلمان السويدي للمقترح المدعوم من البوليساريو، بالتزامن مع المواقف الحكومية الداعمة للحكم الذاتي، يعكس تراجعا جديدا في نفوذ الجبهة الانفصالية داخل أوروبا الشمالية، ويكرس في المقابل المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية.
وبهذا التطور، تكون البوليساريو قد تلقت صفعة سياسية جديدة من إحدى الدول التي كانت تراهن عليها تاريخيا داخل القارة الأوروبية، فيما انتهت مهمة أمينتو حيدر في ستوكهولم إلى النتيجة نفسها التي انتهت إليها تحركات سابقة: الكثير من الضجيج، دون أي مكسب سياسي أو دبلوماسي يذكر.





















