
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية عنوانا لالتزامه الأول ضمن برنامجه الانتخابي المرتقب، مقترحا إحداث آلية تلقائية تربط قيمة الدعم الاجتماعي المباشر بمعدلات التضخم، إلى جانب حزمة من التدابير المرتبطة بالادخار والأجور ومعاشات التقاعد وتكاليف التمدرس.
وكشف الحزب، خلال تقديم ملامح برنامجه استعدادا لانتخابات 23 شتنبر 2026، عن أربعة إجراءات يعتبرها مدخلا إلى “حماية مستدامة للقدرة الشرائية”.
ويراهن “الأحرار” من خلال هذه الإجراءات على الانتقال من التدخلات الظرفية لمواجهة ارتفاع الأسعار إلى آليات أكثر استدامة، تستهدف الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، والعاملين في القطاع غير المهيكل، والأجراء والمتقاعدين، إضافة إلى الأسر المنتمية إلى الطبقة المتوسطة التي تتحمل تكاليف التمدرس.
ربط الدعم الاجتماعي المباشر بالتضخم
يقترح حزب التجمع الوطني للأحرار إرساء ما سماه “درعا اجتماعيا لمواجهة غلاء المعيشة”، يقوم أساسا على مأسسة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بمعدلات التضخم، من خلال اعتماد آلية للتسوية التلقائية تدخل حيز التنفيذ بمجرد تجاوز التضخم عتبة محددة مسبقا.
ويستهدف هذا الإجراء نحو 4 ملايين أسرة تستفيد حاليا من الدعم الاجتماعي المباشر، أي ما يقارب 12 مليون مواطن مغربي، من بينهم أكثر من 5.5 ملايين طفل.
ويقوم التصور المقترح على جعل الدعم أكثر قدرة على مواكبة تطورات الأسعار، بحيث لا تبقى قيمته ثابتة أمام الارتفاعات المتتالية في كلفة المعيشة، وإنما تتكيف تلقائيا مع مستوى التضخم متى تجاوز المؤشر العتبة المحددة.
ويقدم الحزب هذا الإجراء باعتباره آلية لحماية الأسر من تآكل قدرتها الشرائية خلال فترات ارتفاع الأسعار، مع تقليص الحاجة إلى إجراءات استثنائية أو مساطر جديدة كلما شهدت السوق تحولات اقتصادية غير متوقعة.
“درع الادخار” للعاملين في القطاع غير المهيكل
يقترح البرنامج، في الإجراء الثاني، إحداث “درع الادخار” لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، من خلال تمكينهم من فتح حساب ادخار مبسط ومدعوم من الدولة، يقوم على مسارين، الأول مخصص للادخار الاحتياطي، والثاني للادخار من أجل المستقبل.
ويهدف هذا التصور إلى توفير آلية تسمح للعاملين في القطاع غير المهيكل ببناء رصيد مالي تدريجي يمكن الاستفادة منه عند الحاجة أو تخصيصه لتأمين دخل مستقبلي، بما في ذلك إمكانية تكوين رصيد يساعد على توفير معاش عند التقاعد.
ويتعهد الحزب، ضمن هذا الإجراء، بتقديم مساهمة مالية مباشرة لفائدة المدخرين، إذ سيحصل المواطن الذي يدخر 50 درهما شهريا على دعم إضافي بقيمة 10 دراهم من الدولة، فيما يمكن أن تتجاوز مساهمة الدولة 525 درهما سنويا بالنسبة إلى من ينجح في ادخار 250 درهما شهريا.
ويستهدف “درع الادخار” بذلك فئة واسعة من العاملين الذين لا يستفيدون بالضرورة من الآليات التقليدية للادخار أو أنظمة التقاعد، من خلال تشجيعهم على بناء احتياط مالي تدريجي بمساهمة من الدولة.
رفع الأجور ومعاشات التقاعد
يشمل الالتزام الأول أيضا إجراء ثالثا تحت مسمى “درع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد”، يراهن من خلاله الحزب على مراجعة ورفع الحد الأدنى القانوني للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، إلى جانب القطاع الفلاحي.
ويتضمن التصور المقترح ملاءمة الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي مع باقي القطاعات، بهدف الارتقاء بالمستوى المعيشي لنحو ثلثي أجراء القطاع المهيكل، إلى جانب العمل على رفع متوسط الأجور وتوسيع نطاق القطاع المهيكل.
كما يدرج الحزب ضمن الإجراء نفسه الرفع من معاشات التقاعد، في إطار حزمة تستهدف، بحسب عرضه للبرنامج، تحسين دخل الأجراء والمتقاعدين وتعزيز قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.
ويضع هذا الإجراء الأجور في صلب مقاربة الحزب لحماية القدرة الشرائية، من خلال الجمع بين تحسين الحد الأدنى للأجر، والرفع من متوسط الأجور، وتعزيز مداخيل المتقاعدين، مع مواصلة توسيع قاعدة الشغل المهيكل.
خصم ضريبي يصل إلى 5000 درهم عن كل طفل
أما الإجراء الرابع، فيتعلق بما أطلق عليه الحزب “درع التعليم لفائدة الأسر”، ويقوم على إحداث خصم ضريبي قد يصل إلى 5000 درهم سنويا عن كل طفل، للمساهمة في تغطية تكاليف التمدرس.
ويقدم الحزب هذا الإجراء باعتباره تدبيرا تكميليا لإصلاح “مؤسسات الريادة”، وموجها بالأساس إلى الأسر المنتمية إلى الطبقة المتوسطة، بما يسمح لها بمواجهة جزء من تكاليف التعليم دون الإخلال بتوازنها المالي.
ويراهن البرنامج من خلال هذا الخصم الضريبي على توسيع هامش الاختيار أمام الأسر في ما يتعلق بالتمدرس، من خلال تخفيف العبء المالي المرتبط بتكاليف التعليم، وربط حماية القدرة الشرائية أيضا بالنفقات التي تتحملها الأسر في مجال التربية والتعليم.
وبذلك يجمع الالتزام الأول في برنامج “الأحرار” بين أربعة محاور مترابطة: حماية الدعم الاجتماعي المباشر من أثر التضخم، وتشجيع الادخار لدى العاملين في القطاع غير المهيكل، وتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ثم تخفيف كلفة التمدرس بالنسبة إلى الأسر.





















