
نظمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أمس (الثلاثاء)، ندوة صحافية بمدينة الدار البيضاء، في اختتام مشروع “شقا الدار ماشي حكرة.. شقا الدار حتى هو خدمة”.
وقالت الجمعية إن الندوة تأتي تتويجا لمسار امتد على مدى 19 شهرا من العمل الميداني والترافعي والتواصلي، سعى إلى إعادة طرح قضية العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها في صلب النقاش العمومي، باعتبارها إحدى القضايا الأساسية المرتبطة بتحقيق المساواة بين النساء والرجال، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ ثقافة تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة المغربية.
واعتمد المشروع مقاربة متكاملة جمعت بين الترافع، والتعبئة المجتمعية، والإبداع الفني، والتواصل الرقمي، والعمل الميداني، من أجل المساهمة في تغيير الصور النمطية المرتبطة بالأدوار الاجتماعية للنساء والرجال، وإبراز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، والدعوة إلى توزيعها بشكل أكثر عدلا وإنصافا داخل الأسرة.
الأسرة مسؤولية مشتركة
شكل المشروع فضاء لتعبئة مختلف الفاعلين، من شباب وشابات و أسر ومؤسسات تعليمية وفرق رياضية ومرشدات دينيات و منظمات المجتمع المدني، وفنانين وفنانات وإعلاميين واعلاميات، من أجل الانخراط في نقاش مجتمعي مسؤول حول ضرورة الانتقال من اعتبار العمل المنزلي مسؤولية نسائية إلى اعتباره مسؤولية أسرية مشتركة.
وخلال فترة تنفيذه، عرف المشروع عددا من المحطات البارزة التي ساهمت في ترسيخ حضوره داخل الفضاء العمومي، كان من أبرزها إطلاق الحملة الوطنية “شقا الدار ماشي حكرة” تزامنا مع الاحتفال بعيد الشغل، من خلال مشاركة ميدانية في مسيرات فاتح ماي، في رسالة رمزية تؤكد أن العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها تمثل عملا حقيقيا يسهم في استقرار الأسرة والمجتمع ويستحق الاعتراف والتقدير.
كما شهد المشروع تنظيم ورشات تكوينية وتحسيسية لفائدة الشباب والشابات، أتاحت لهم تطوير أفكار ومبادرات إبداعية للترافع والتوعية، إلى جانب إنتاج محتويات رقمية وسمعية بصرية ساهمت في توسيع دائرة النقاش حول تقاسم العمل المنزلي داخل المجتمع المغربي.
إنتاج فيلم “خلف الجدران”
على المستوى الفني، تميز المشروع بإنتاج الفيلم القصير “خلف الجدران ” من إخراج المخرج السينمائي الهواري غباري ، الذي قدم معالجة إنسانية واجتماعية لقضايا العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، وتم عرضه لأول مرة بالمعهد الفرنسي بالدار البيضاء، كما شكل مناسبة لإثارة نقاش عمومي حول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه القضية.
وفي السياق نفسه، أنتج المشروع العرض المسرحي التفاعلي “تمارة المقسومة” من إخراج المسرحي محمد بصالح، المستوحى من منهجية مسرح المضطهدين، والذي جعل من الجمهور طرفا فاعلا في اقتراح الحلول ومناقشة مختلف الإشكالات المرتبطة بتوزيع المهام المنزلية داخل الأسرة. وقد انطلقت الجولة الوطنية لهذا العرض من مخيم بوزنيقة، قبل أن تنتقل إلى عدد من المخيمات الصيفية بمختلف جهات المملكة، مساهمة في تقريب النقاش من الأطفال والشباب والأسر داخل فضاءات التخييم.
ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة
كما عمل المشروع على توظيف وسائل التواصل الرقمي، والإنتاج السمعي البصري، والحملات التحسيسية، واللقاءات الميدانية، من أجل ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة داخل الأسرة، وتعزيز الوعي بأن تقاسم العمل المنزلي وأعمال الرعاية يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق المساواة والتمكين الاقتصادي للنساء، وبناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا.
وشكلت الندوة مناسبة لتقديم الحصيلة العامة للمشروع، واستعراض أهم النتائج المحققة، والمؤشرات المسجلة، والدروس المستخلصة، والتوصيات الكفيلة بضمان استدامة الجهود الرامية إلى تثمين العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، وتعزيز حضور هذه القضية ضمن السياسات العمومية والنقاش المجتمعي.
و خلال هذه المناسبة تم تقديم أبرز المخرجات التي أنجزت في إطار المشروع، وعرض الشريط الختامي الذي يوثق مختلف محطاته، إلى جانب فتح نقاش مع ممثلات وممثلي وسائل الإعلام حول آفاق مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ المساواة داخل الأسرة المغربية، وتعزيز ثقافة تقاسم المسؤوليات بين النساء والرجال.





















