سلايدر

الاستخبارات الإسبانية تلاحق داعمي مغربية سبتة ومليلية

سلايدرسياسة

 

 كثفت الاستخبارات الإسبانية، خلال الفترة الأخيرة، إجراءاتها في حق عدد من الفاعلين السياسيين والشخصيات المحسوبة على محيط سبتة ومليلية المحتلتين، على خلفية مواقف مؤيدة لمغربية المدينتين، في تطور بلغ حد سحب بطائق إقامة من بعض المعنيين، وفق ما أوردته جريدة “الصباح” في عددها الصادر اليوم الخميس.

ونقلت “الصباح” عن متضررين أن هذه الإجراءات تحمل، في نظرهم، طابعا يتجاوز الجانب الإداري، معتبرين أنها تمثل شكلا من أشكال الانتقام السياسي من أصوات تتمسك بمغربية سبتة ومليلية المحتلتين وترفض استمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس يتجدد فيه النقاش حول طبيعة العلاقة بين سبتة ومليلية المحتلتين والمغرب، بالنظر إلى الروابط الاجتماعية والعائلية والاقتصادية والتاريخية القوية التي تجمع المدينتين بمحيطهما المغربي، وهي روابط تجعل أي تحرك يستهدف شخصيات ذات مواقف سياسية مرتبطة بالقضية الوطنية محط اهتمام ومتابعة.

رصد متواصل لمؤيدين لمغربية المدينتين

وأفادت مصادر مطلعة بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية وسعت خلال الفترة الأخيرة عمليات رصد عدد من السياسيين والشخصيات في محيط سبتة ومليلية المحتلتين، خصوصا أولئك الذين لا يخفون مواقفهم المؤيدة لمغربية المدينتين.

وحسب المعطيات نفسها، وجد بعض الأشخاص الذين كانوا يتوفرون منذ سنوات على بطائق إقامة في إسبانيا أنفسهم أمام إجراءات مفاجئة انتهت بسحب وثائق الإقامة، في وقت لم تكن فيه، وفق روايات المتضررين، مؤشرات واضحة أو سابقة توحي بإمكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وأعاد هذا التطور إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الإجراءات الإدارية والمواقف السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصيات مرتبطة بالمدينتين المحتلتين وتتخذ مواقف لا تنسجم مع السردية الإسبانية بشأن وضع سبتة ومليلية.

ويرى متضررون أن استعمال الوضع القانوني المرتبط بالإقامة باعتباره أداة للتعامل مع أصحاب المواقف السياسية قد يفتح نقاشا أوسع حول الحدود الفاصلة بين ممارسة السلطات لصلاحياتها الإدارية وبين التأثير في خيارات ومواقف الأشخاص المعنيين.

القضية الوطنية أسمى من بطاقة إسبانية

وروى أحد المتضررين، في تصريح لـ”الصباح”، أن أصوله تعود إلى مليلية المحتلة، وأنه ظل لسنوات يتوفر على بطاقة إقامة في إسبانيا، قبل أن يجد نفسه أمام قرار سحبها.

وأوضح المتحدث نفسه أنه رفض في وقت سابق التقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية، مؤكدا أن قراره لم يكن مرتبطا باعتبارات إدارية أو شخصية، وإنما كان نابعا من موقفه تجاه القضية الوطنية وتمسكه بهويته وانتمائه.

وأضاف أن العروض المرتبطة بالحصول على الجنسية الإسبانية وما توفره من امتيازات قانونية وإدارية لم تدفعه إلى تغيير موقفه، قبل أن يتفاجأ، في نهاية المطاف، بسحب بطاقة إقامته، وهو ما اعتبره تطورا لا يمكن، من وجهة نظره، فصله عن مواقفه السياسية السابقة.

واختصر المتضرر موقفه في عبارة “القضية الوطنية أسمى من بطاقة إسبانية”، في دلالة على أن الامتيازات المرتبطة بالإقامة أو الجنسية لا تمثل، بالنسبة إليه، ثمنا يمكن مقايضته بالتخلي عن موقف يعتبره متصلا بالهوية والانتماء والقضية الوطنية.

مخاوف من تحويل الإقامة إلى وسيلة ضغط

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف لدى عدد من الأشخاص في سبتة ومليلية المحتلتين، ممن يرون أن الوضع القانوني المرتبط بالإقامة قد يتحول إلى وسيلة للضغط على أصحاب المواقف السياسية المخالفة للتوجه الرسمي الإسباني بشأن المدينتين.

وتكتسب هذه المخاوف حساسية أكبر بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لسبتة ومليلية المحتلتين، والروابط المتعددة التي تجمع سكانهما بمحيطهما المغربي، فضلا عن استمرار القضية الوطنية المرتبطة بمغربية المدينتين ضمن القضايا التي تحظى بحضور في النقاش السياسي المغربي.

وتضع هذه التطورات السلطات الإسبانية أمام تساؤلات بشأن خلفيات القرارات المتخذة في حق بعض الشخصيات، خصوصا إذا ثبت ارتباطها بمواقف سياسية معلنة، في وقت يظل فيه ملف سبتة ومليلية المحتلتين من الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.

وبحسب روايات المتضررين، فإن سحب بطائق الإقامة لم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري معزول، وإنما كخطوة تحمل، في تقديرهم، رسائل سياسية إلى الأصوات التي تختار التمسك بمغربية المدينتين، مهما كانت الكلفة القانونية أو الإدارية المترتبة عن ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL