سلايدر

إسبانيا تحجب تقرير سبتة المحتلة عن المغاربة

سلايدرسياسة

 

 أثار حجب الموقع الحكومي الإسباني المخصص لنشر التقرير الرسمي حول أحداث سبتة المحتلة أمام عناوين رقمية قادمة من المغرب، استغراب عدد من المتتبعين، بشأن خلفيات هذا الإجراء وحدود التعامل الرسمي الإسباني مع المعلومة، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب اللجوء إلى الحجب الجغرافي بدل ترك التقرير مفتوحا أمام الاطلاع والنقاش والتفنيد.

ويكتسب الإجراء حساسية خاصة عندما يتعلق الأمر بتقرير رسمي يرتبط بأحداث سبتة المحتلة، بالنظر إلى أن القضية تحظى باهتمام واسع في المغرب، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي أو لدى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، الذين باتوا يتعاملون مع الوثائق الرسمية الأجنبية بقدر كبير من التدقيق والمقارنة وتحليل المعطيات الواردة فيها.

الحجب بدل المواجهة بالمعلومة

يفتح حجب الوصول من عناوين رقمية مغربية الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الدافع وراء هذا القرار، خصوصا أن الوثيقة المعنية يفترض أن تكون متاحة للرأي العام باعتبارها صادرة عن مؤسسة حكومية إسبانية.

ويطرح السلوك الإسباني، سؤالا أساسيا: إذا كانت الرواية الرسمية الواردة في التقرير تستند إلى معطيات موثوقة وقادرة على الصمود أمام النقد، فما الذي يبرر تقييد الوصول إليها أمام جمهور بعينه؟

ففي العصر الرقمي، لم يعد حجب وثيقة أو موقع إلكتروني كافيا لعزل المعلومة عن الجمهور المستهدف، بعدما أصبحت أدوات الوصول إلى المحتوى متاحة على نطاق واسع، وأصبح تداول الوثائق وتحليلها وإعادة نشر مضامينها يتم في وقت قياسي.

ولذلك، فإن أي محاولة لتقييد الوصول إلى وثيقة رسمية قد تنتج أثرا عكسيا، إذ يمكن أن تحول التقرير نفسه من وثيقة إدارية عادية إلى مادة تثير الشك والأسئلة، وتدفع المتابعين إلى البحث عن أسباب حجبه قبل حتى مناقشة مضمونه.

الرأي العام المغربي أمام الرواية الإسبانية

أظهر الفضاء الرقمي المغربي خلال السنوات الأخيرة قدرة متزايدة على تفكيك الوثائق والتقارير الرسمية، ومقارنتها بالمعطيات المتاحة من مصادر أخرى، خصوصا في القضايا التي ترتبط بالعلاقات المغربية الإسبانية وبملفات سبتة ومليلية المحتلتين.

وأصبح الرأي العام الرقمي أكثر حضورا في إنتاج النقاش العام، ولم تعد الروايات الرسمية قادرة على الوصول إلى الجمهور من دون أن تخضع للتعليق والمقارنة والتحليل. كما أن الوثائق الحكومية، بمجرد نشرها، تصبح عرضة لقراءات متعددة، خصوصا عندما تتعلق بقضايا خلافية أو بملفات تحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير.

ويبدو أن الرهان على الحجب الجغرافي يواجه محدودية واضحة، لأن المعلومة في البيئة الرقمية لا تبقى محصورة في المجال الجغرافي الذي نشرت فيه، كما أن أدوات تقنية متاحة للمستخدمين تسمح بالوصول إلى المواقع المحجوبة وإعادة تداول محتوياتها.

وبدل أن يؤدي الحجب إلى منع النقاش، قد يتحول إلى عامل إضافي لتوسيع دائرة الاهتمام بالتقرير، وطرح أسئلة حول ما يتضمنه والأسباب التي دفعت إلى تقييد الوصول إليه من المغرب.

شفافية التقارير الرسمية على المحك

يضع هذا السلوك مسألة الشفافية في نشر التقارير الحكومية أمام اختبار حقيقي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملف حساس مثل أحداث سبتة المحتلة.

وكان الأجدى، من منظور التعامل المؤسساتي مع المعلومة، ترك التقرير متاحا أمام الجميع، بما في ذلك المتابعون والباحثون والإعلاميون المغاربة، والسماح للرواية الرسمية بأن تخضع للنقاش والتفنيد، لأن قوة أي تقرير حكومي لا تقاس بقدرته على منع الوصول إليه، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأسئلة والوقائع والمعطيات المضادة، فالمعلومة التي تُحجب لا تختفي بالضرورة، بل قد تزداد قيمتها بالنسبة إلى المتابعين الذين يبحثون عن تفسير للحجب. وفي حالة تقرير رسمي حول أحداث سبتة المحتلة، فإن أي تقييد للوصول يمكن أن يضيف طبقة جديدة من الجدل إلى قضية قائمة أصلا على خلاف سياسي وتاريخي بين المغرب وإسبانيا.

كما يكشف الجدل حول الحجب أن المعركة الحقيقية لم تعد تدور فقط حول مضمون التقارير الرسمية، وإنما أيضا حول طريقة تداولها وإتاحتها للرأي العام. وفي زمن أصبحت فيه المعلومة عابرة للحدود، يصعب عزل جمهور كامل عن وثيقة منشورة على شبكة الإنترنت، كما يصعب منعها من الخضوع للتدقيق والتحليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL