مجتمع

بفضل المشاريع المهيكلة .. إقليم خنيفرة على موعد مع نهضة تنموية في مختلف المجالات

شهد إقليم خنيفرة خلال السنوات القليلة الماضية نهضة تنموية غير مسبوقة بفضل الأوراش المفتوحة والمشاريع المهيكلة التي ثم إنجازها لتعزيز الدينامية التنموية للإقليم في مختلف المجالات.

وقد عرف الإقليم إطلاق العديد من المشاريع المهيكلة على مختلف المستويات ٬ والنهوض بالبنية التحتية ٬ وتوفير الخدمات الضرورية للساكنة ، نظرا لتميزه الجغرافي ٬ والترابي الاستراتيجي الهام ٬ وبالمؤهلات الطبيعية ٬ والبشرية التي جعلته كإقليم جبلي ٬ له جاذبية مهمة وآفاق نمو واعدة.

ويبدو جليا أن الإقليم من خلال هذه المشاريع يتطلع إلى تعزيز طموحه وإشعاعه المحلي ٬ وتعزيز البنيات التربوية والتكوينية ٬ وليصبح قوة جذب سياحي بفضل مؤهلاته الطبيعية المتنوعة ، وتراثه الثقافي الأمازيغي اللامادي الغني والمتنوع.

ويهدف برنامج التنمية الحضرية لمدينة خنيفرة ، إلى الارتقاء بالمدينة كقطب متكامل وقاطرة للإقليم٬ وتكريس مكانتها وتقوية جاذبيتها بتنزيل عدد من المشاريع المهيكلة ٬ التي تهم بالخصوص النهوض بالبنيات التحتية ٬ وتوفير فرص الاستثمار٬ وتحقيق التنوع على مستوى الخدمات ، بما يحقق التنمية التي تستجيب لانتظارات الساكنة.

ومن بين هذه المشاريع ٬ مشروع إحداث قطب جامعي مندمج من شأنه أن يحقق قفزة نوعية في مجال اقتصاد المعرفة وخلق دينامية تنموية حقيقية ٬ حيث سيشيد على مساحة تقدر بحوالي 58.31 هكتار قابلة للتوسعة، كما سيضم سكنا جامعيا للطلبة على مساحة تقدر بحوالي 5.85 هكتار بالإضافة إلى فضاء مخصص للمقاولات والمقاولات الصغرى على مساحة تقدر بحوالي 10.25 هكتار ثم مركز استقبال وفضاء للمؤتمرات على مساحة تقدر بحوالي 9.18 هكتار.

وسيضم هذا القطب الجامعي الوليد مشروع الكلية متعددة الاختصاصات على مساحة تقدر ب 7 هكتارات علاوة على مؤسسات جامعية متخصصة موجهة للاستقطاب المحدود.

وفيما يخص برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في العالم القروي ٬ فالإقليم يتوفر على شبكة من المدارس الجماعاتية ، التي يبلغ عددها 24 مدرسة على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة ، 63 في المائة منها توجد بإقليم خنيفرة٬ وأيضا يتوفر على 63 وحدة من المدارس الأولية التي تم إنشاؤها بتكلفة إجمالية قدرها 15.3 مليون درهم لفائدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 6 سنوات.

وبخصوص مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم ، فقد ثم إعطاء دفعة قوية لبرامج المبادرة في مرحلتها الثالثة، التي تعطي الأولوية للشباب، حيث ثم إحداث 4 ” منصات للشباب ” موجهة للاستقبال والإنصات والتوجيه بمبلغ إجمالي يقدر ب2,2 مليون درهم.

ويجسد هذا المشروع المنجز في إطار محور ” تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب “، الاهتمام الخاص للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتمكين الشباب من تحقيق ذواتهم وطموحاتهم، و تزويدهم بوسائل متنوعة تمكنهم من تحفيز روح المبادرة والمقاولة لديهم، وتضمن لهم إدماجا سوسيو- اقتصاديا أفضل.

وفي إطار المشاريع التي تنجزها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفك العزلة والنهوض بصحة الأم والطفل في العالم القروي ٬ تم إنشاء دار للأمومة بجماعة آيت إسحاق ٬ ومستوصف ومدرسة للتعليم الأولي بمنطقة معمر ٬ ودار للأمومة بجماعة سيدي لامين لتعزيز العرض الصحي في هذه المنطقة ٬ مع برمجة بناء دارين للأمومة بكل من مولاي بوعزة و القباب.

وبخصوص تأهيل وتنمية مدينة خنيفرة ٬ خلال الفترة الممتدة مابين 2017 و 2021 والتي تهدف إلى تحقيق ٬ تنمية حضرية مندمجة ومستدامة للمدينة ٬ وتعكس التوجهات والإختيارات العامة للسياسة الاقتصادية والإجتماعية ٬ المزمع تحقيقها ٬ عبر توسيع وتقوية الطرق الحضرية الكبرى ٬ وإحداث طرق الربط بين الأحياء بكلفة 178 مليون درهم ٬ وتهيئة الساحات والمساحات الخضراء بمبلغ 59 مليون درهم.بالإضافة إلى تهيئة الأحياء الناقصة التجهيز ٬ والأحياء العتيقة بمبلغ 132 مليون درهم ٬ مع تخصيص كلفة 86 مليون درهم ٬ لتهيئة ضفاف وجنبات نهر أم الربيع.

أما فيما يخص قطاع الشباب والرياضة ٬ فقد رصد له مبلغ 5 مليون درهم ٬ و10 مليون درهم لتعزيز القطاع السوسيو ثقافي بالمدينة ٬ إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للمرافق العمومية بكلفة بلغت 18 مليون درهم.

أما على مستوى البنيات التحتية، فقد تمت تهيئة ٬ مداخل المدينة بكلفة مالية تقدر بحوالي 33 مليون درهم ٬ زيادة على إعادة تأهيل شارع المسيرة ضمن الشطر الأول بمبلغ 9 مليون و698 ألف درهم التي تدخل ٬ ضمن البرنامج الإستعجالي للمدينة بتمويل من وزارة الداخلية.

ويهدف برنامج التأهيل الحضري للمدينة إلى تحقيق التنمية الاجتماعية للساكنة ٬ من خلال النهوض بقطاعات الشباب والرياضة من خلال إنشاء 6 ملاعب للقرب بكلفة إجمالية بلغت 4 مليون و 720 ألف درهم.

وشملت هذه المشاريع أيضا ٬ بناء مقر للجماعة بمبلغ 14 مليون و762 ألف درهم ٬ بالإضافة إلى بناء المحجز البلدي الذي رصد له حوالي 931 ألف درهم ٬ مع تشيد مرآب جماعي بمبلغ 952 ألف درهم ٬ وكذا تهيئة أماكن عمومية بكلفة مالية بلغت 12 مليون ألف درهم.

وفي إطار محاربة الجريمة المنظمة واستتباب الأمن داخل المدينة ٬ ثم تنصيب كاميرات لمراقبة أهم شوارع المدينة بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني ووزارة الداخلية بمبلغ يقدر 4 مليون درهم.

وفي مجال السياحة يمثل مشروع تهيئة وتثمين بحيرة أكلمام أزكزا، التي تزخر بمؤهلات طبيعية استثنائية مرتبطة بثراء وتنوع نظامها الإيكولوجي، تنمية محلية قوامها السياحة الجبلية وهدفها الإنسان ، وتثمين الإمكانيات في احترام تام للمحيط البيئي والجغرافي والثقافي للمنطقة.

ومن شأن هذا المشروع النموذجي، ذي القيمة المضافة العالية، أن يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة ،لاسيما من خلال تثمين إمكانياتها ومؤهلاتها السوسيو-اقتصادية، والمساهمة في خلق الثروات، وإحداث مناصب الشغل، وحماية وتثمين الموارد الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي للبحيرة.

ويشكل بحق مشروع بناء وهيكلة المنتجع السياحي لمنابع أم الربيع ٬ الذي تسير أشغاله إنجازه ٬ وفق وتيرة متسارعة ٬ رافدا حيويا ٬ ومبادرة نوعية ٬ لرد الإعتبار لهذا الموقع ٬ ذي الأهمية البيولوجية والإيكولوجية ٬ ليصبح بذلك واجهة سياحية مشرقة للأطلس المتوسط.

أما فيما يخص الجانب البيئي٬ فقد ثم إنشاء مركز طمر وتثمين النفايات ضواحي خنيفرة ٬ هذا المشروع الذي يندرج في إطار البرنامج الوطني لتدبير النفايات الصلبة الذي تسهر عليه وزارة الداخلية ووزارة البيئة، حيث يعد مشروعا إقليميا يحترم المعايير البيئية الدولية المتداولة ٬ ويأتي لمعالجة والتخلص من النفايات واستعمالها في إنتاج الطاقة والمواد الأولية وبالتالي تكملة منظومة تدبير النفايات بإقليم خنيفرة بشكل عصري ومعقلن يحترم كل المعايير البيئية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

ويستقبل هذا المركز، الذي يندرج في إطار البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية المنجز بشراكة مع وزارة الداخلية بتكلفة استثمارية تبلغ 31,5 مليون درهم، حوالي 140 طنا يوميا من النفايات (100 طن لمدينة خنيفرة) و (30 طن لمريرت) و (10 أطنان لأكلموس).

أما فيما يخص المجال الفلاحي فقد ثم إطلاق العديد من المشاريع التنموية الجديدة ، بهدف تعزيز الفلاحة التضامنية ، وتحسين الظروف المعيشية للفلاحين ومربي الماشية ٬ ومتابعة المشاريع التي تم إطلاقها على مستوى الإقليم في إطار مخطط المغرب الأخضر، وإطلاق مشاريع تنموية فلاحية جديدة تندرج في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030.

بالإضافة إلى إعطاء الانطلاقة لمشروع يندرج ضمن الاستراتيجية الغابوية الجديدة ” غابات المغرب ” وغرس أشجار الخروب على مساحة 1442 هكتارا، وتهم 12 جماعة قروية ٬ بهدف تثمين الأراضي وتحسين الظروف المعيشية ودخل الفلاحين وإعادة هيكلة هذه السلسلة، من خلال تقوية المهارات والتنظيم المهني، باستثمار قدره 23.2 مليون درهم، ومن المتوقع أن يستفيد من هذا المشروع أكثر من 577 مستفيدا، علاوة على توفير 27 ألف و500 يوم عمل.

وفي إطار برنامج تنمية سلاسل الورديات فقد ثم إطلاق ستة مشاريع لتنمية البرقوق (165 هكتار) والكرز (400 هكتار) والتفاح (1038 هكتار) واللوز (1400 هكتار) على مستوى 12 جماعة قروية، باستثمارات إجمالية تبلغ 80 مليون درهم، ومن المتوقع أن يستفيد هذا المشروع في نهاية المطاف ما يقرب من 1545 مستفيدا وأن يوفر ما يقرب من 5 آلاف يوم عمل.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أكدت السيدة نادية عمار فاعلة جمعوية ومهتمة بالشأن المحلي أن مدينة خنيفرة تحتل مكانة مهمة على الصعيد الوطني بحكم موقعها الجغرافي والتاريخي الذي يشكل لبنة جديدة على درب تعزيز جاذبية المشهد الحضري للمدينة ودعم الدينامية السوسيو- اقتصادية بها.

وأضافت أن هذه الدينامية عرفت أشواطا مهمة ودفعة قوية لمسلسل التنمية الشاملة بالمدينة خلال السنوات الأخيرة ، بفضل انخراط مختلف الشركاء الاساسيين، من سلطات عمومية وهيئات منتخبة ومصالح خارجية.

وأبرزت عمار أن هذه المشاريع ستساهم بدون شك ، في تعزيز الجاذبية السياحية والمجالية بالإقليم ، ومن شأنها فتح آفاق واعدة للساكنة و الحد من التفاوتات والفوارق الاجتماعية والمجالية وتقريب الخدمات الاجتماعية، وتسهيل ولوج الساكنة للبنيات التحتية الأساسية.

وفي تصريح مماثل أشار السيد داد المصطفى باحث وفاعل ثقافي بالمدينة إلى أن إقليم خنيفرة عرف على غرار باقي عمالات وأقاليم المملكة إطلاق العديد من المشاريع المهيكلة المندرجة في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية و كذا العديد من المشاريع الاقتصادية ٬ فضلا عن خلق دينامية في مجال اقتصاد المعرفة.

وتأتي هذه الأوراش التنموية المفتوحة التي يعرفها إقليم خنيفرة ٬ لإعطاء نفس جديد للجهود الجبارة للسلطات الإقليمية لاستثمار المؤهلات الحيوية للمنطقة ، والانتقال إلى مرحلة جديدة تهتم بالتجديد في إطار الحفاظ على الطابع الأصيل للمنطقة، الأمر الذي أضحى محفزا حقيقيا للاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي النهوض بالرأسمال اللامادي في مختلف تجلياته، و جعل الموروث الحضاري والثقافي رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض