سياسة

 توريث أبناء المسؤولين الجزائريين في السلطة

سياسة

سجل المعارض الجزائري هشام عبود صعود أبناء المسؤولين بمواقع القرار في الجزائر، خاصة أنه لم يعد مجرد حالات معزولة، بل يعكس نمطا متكررا يكشف عن أزمة عميقة في بنية السلطة، حيث يتم تعويض غياب الشرعية السياسية بإعادة إنتاج نفس الشبكات الحاكمة داخل دوائر مغلقة.

ويؤكد عبود، في قراءة تحليلية للمشهد السياسي، أن النظام الجزائري واجه لسنوات طويلة إشكالية مرتبطة بشرعية النخب الحاكمة، إذ إن عددا من الوجوه التي تصدرت السلطة لا تستند، بحسب منتقديه، إلى رصيد نضالي واضح أو ارتباط مباشر بتاريخ حرب التحرير.

وفي ظل هذا الفراغ، لجأ النظام، وفق الطرح ذاته، إلى أدوات بديلة للبقاء، أبرزها التحكم الأمني وإعادة تدوير النخب واستعمال المال.

وفي السنوات الأخيرة، برز تطور لافت تمثل في إدماج أبناء شخصيات نافذة في مواقع القرار، وهو ما يراه عبود شكلا غير معلن من توريث النفوذ داخل نظام يقدّم نفسه كجمهورية، لكنه يعمل، في بعض جوانبه، بمنطق قريب من الأنظمة الوراثية.

ويستدل هذا الطرح بعدد من الحالات، من بينها مسار حسن تجيني هدام، الذي انتقل من المجال الطبي، حيث كان أستاذا متخصصا، إلى مواقع إدارية ثم حكومية، رغم غياب صلة مباشرة بين تكوينه الأكاديمي وطبيعة المناصب التي شغلها.

ويرى منتقدو هذا المسار أنه يعكس آلية إدماج الكفاءات داخل شبكة السلطة، قبل أن تتحول إلى جزء من منظومة النفوذ.

كما يشير عبود إلى أن بعض هذه المسارات لا تقف عند حدود التعيين، بل تمتد إلى الارتباط بقضايا فساد، ما يعزز، في نظره، فرضية أن إدماج هذه الأسماء يتم داخل بيئة سياسية تعيد إنتاج نفس الاختلالات.

وفي السياق ذاته، يبرز اسم محمد الصديق آيت مسعودان، الذي انتقل بدوره من المجال الطبي إلى العمل الحكومي، في مسار يثير تساؤلات حول دور الخلفية العائلية، باعتباره نجل شخصية تاريخية بارزة في الجزائر. ويرى عبود أن هذه الحالات تعكس توجها نحو إدخال أبناء النخب السياسية والتاريخية إلى دوائر الحكم، بما يكرس استمرارية نفس الشبكات.

ويخلص المعارض الجزائري إلى أن هذه الظاهرة تعزز الانطباع بوجود “نظام مغلق” يعيد إنتاج نفسه عبر علاقات النفوذ، حيث لا تنتقل السلطة عبر آليات التنافس السياسي التقليدية، بقدر ما يتم تداولها داخل دوائر محدودة من المسؤولين والعسكريين.

وفي ضوء ذلك، يطرح عبود تساؤلا حول طبيعة النظام السياسي في الجزائر، معتبرا أنه يعيش حالة وسطية بين الجمهورية والنظام الوراثي، حيث يغيب التوريث الرسمي، لكن النفوذ يستمر داخل نفس العائلات والشبكات.

ويختم تحليله بالتشديد على أن استمرار هذا النمط يطرح تحديا حقيقيا أمام تجديد النخب السياسية، ويعيد إلى الواجهة سؤالا مركزيا داخل الساحة الجزائرية: هل يمكن للنظام أن يفتح المجال أمام تداول فعلي للسلطة، أم أن الحكم سيظل محصورا داخل الدوائر نفسها التي تشكلت منذ الاستقلال؟

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL