
قرر عدد كبير من أمناء الأحزاب عدم الترشح للانتخابات التشريعية المرتقبة، في خطوة تعكس، بحسب مصادر مطلعة، ضعف القاعدة الشعبية لعدد من هذه التنظيمات، التي يظل أغلبها خارج التمثيلية البرلمانية بمجلسيه.
وأفادت المصادر أن عددا من قادة هذه الأحزاب يفضلون الابتعاد عن خوض غمار الانتخابات، في ظل محدودية الحضور الميداني، والاكتفاء بإعادة تقديم برامج انتخابية سابقة مع إدخال تعديلات طفيفة، مقابل تركيز أكبر على الاستفادة من الدعم العمومي، سواء السنوي أو المرتبط بتنظيم المؤتمرات وإنجاز الدراسات وتلقي الهبات.
وفي السياق ذاته، تسجل انتقادات لأساليب تدبير هذه الأحزاب، حيث تشير المعطيات إلى استمرار عقد مؤتمرات داخلية شكلية تنتهي بتمديد الولايات لقيادات حزبية لمرات متعددة، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الديمقراطية الداخلية، وانعكاس ذلك على عزوف فئات واسعة من الشباب عن الانخراط الحزبي أو حتى التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ورغم غياب نتائج انتخابية تذكر، إذ لم تتمكن بعض هذه الأحزاب من الفوز بأي مقعد برلماني لعدة ولايات متتالية، يواصل بعض قادتها الظهور في واجهة المشهد السياسي عبر تنظيم لقاءات وأنشطة محدودة، تحظى أحيانا بتغطية إعلامية، في مقابل انتقادات تتعلق بطبيعة هذه الأنشطة ومدى تمثيليتها الفعلية.
وتثير هذه الوضعية أيضا نقاشا حول طرق صرف الدعم العمومي المخصص للأحزاب، في ظل تقارير رقابية سبق أن تناولت أوجه صرف هذه الموارد، مقابل دعوات إلى إعادة توجيهها نحو مجالات أكثر ارتباطاً بالتنمية، خاصة لفائدة الشباب.
من جهة أخرى، يبرز دور هذه الأحزاب في تشكيل مكاتب المجالس الترابية، رغم ضعف حضورها الانتخابي، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، في ظل تعدد المنتخبين وتوزعهم على عدد كبير من الأحزاب، ما قد ينعكس على نجاعة تنفيذ البرامج التنموية.
وفي مقابل ذلك، تتزايد الدعوات إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للأحزاب، عبر إدخال مقتضيات تحد من استمرار القيادات نفسها لمدد طويلة، من خلال تكريس مبدأ تحديد الولايات، مع إمكانية التمديد في حالات استثنائية، بما يساهم في تجديد النخب وتعزيز الثقة في العمل السياسي.






















