
أطلقت مصالح مركزية بوزارة الداخلية، بالتنسيق مع إدارة أملاك الدولة التابعة لوزارة المالية، حملة جرد شاملة للمساكن الوظيفية الفاخرة، بعد ورود تقارير كشفت عن محاولات موظفين ومسؤولين ترابيين الاستحواذ على فيلات فاخرة تتجاوز مساحتها أحيانا 2000 متر مربع في بعض المناطق مثل سيدي سليمان.
ولم تقتصر الانتهاكات على المساكن الوظيفية، بل شملت بنايات عمومية مهجورة، وضيعات، وأراض عارية تابعة للدولة، واستفاد منها كتاب عامون، ورؤساء أقسام شؤون عامة، ومديرو دواوين.
وأكدت مصادر رسمية أن مصالح الإدارة الترابية وضعت حدا لمحاولات بعض رجال السلطة السابقين والموظفين المتقاعدين لإضفاء صيغ قانونية على حيازة عقارات كانوا يقيمون بها منذ سنوات.
وخلال السنة الماضية، أسفرت تدخلات مديرية الشؤون القانونية والمنازعات بوزارة الداخلية عن أحكام قضائية بالإفراغ في 23 ملفا، فيما بلغ عدد ملفات الاحتلال غير القانوني للمساكن الوظيفية 26 ملفا منذ بداية العام الجاري.
كما لجأت الداخلية إلى مساطر العزل ضد مستشارين بمجالس جماعية ومسؤولين سابقين، لم يتمكنوا من إخلاء فيلات كانت مخصصة كسكن وظيفي لمديري المصالح، رغم استمرار بعضهم في التمسك بالسكن بذريعة دفع السومات الكرائية، وهو ما نفته الجماعات الترابية التي لجأت للقضاء لاسترجاع عقاراتها.
وتوسع نطاق دعاوى الإفراغ بعد إنشاء مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية، المكلفة بمواكبة ملفات الجماعات ودعمها قانونيا، وهو ما ساهم في تجاوز التأخيرات التي كانت تؤثر سلبا على سير الدعاوى، حسب تقارير رسمية.
وكشفت العمليات الميدانية التي نفذتها مندوبيات الوزارات عن تناقض واضح، إذ في الوقت الذي يتم فيه تشريد أعوان محرومين من الإدماج في عمليات إعادة الإسكان، يظل بعض كبار المسؤولين والموظفين المتقاعدين يقيمون في فيلات فخمة على حساب الدولة.
وفي سياق متصل، دعا “المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية” إلى إلغاء الامتيازات المرتبطة بما يعرف بالسكن الوظيفي أو سيارات الخدمة وتعويضات التنقل، معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل أحد مظاهر الريع التي يجب محاربتها، مشيرا إلى أن هذه الامتيازات تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، حيث كانت تمنح للفرنسيين لتشجيعهم على العمل والاستقرار في المغرب، واستمرت بشكل مؤقت بعد الاستقلال لتغطية نقص الكفاءات الوطنية آنذاك.






















