
أفاد منتدى مؤيدي الحكم الذاتي “فورستاين” بأن مخيمات تندوف تشهد منذ أسابيع ملامح حراك داخلي متصاعد، وصفه بـ”غير المسبوق”، من حيث طبيعته العلنية واتساع قاعدته الاجتماعية، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إلى قيادة البوليساريو، وعلى رأسها إبراهيم غالي.
وأوضح المنتدى أن الحراك يتندوف توج بعقد اجتماع موسع بين مخيمي العيون وأوسرد، شارك فيه عدد من الأطر والشخصيات ذات الحضور القبلي والاجتماعي، حيث عبر المشاركون عن غضبهم مما وصفوه بـ”اختلالات عميقة” في تدبير شؤون المخيمات، مطالبين بإصلاحات جذرية وتغيير في هرم القيادة.
انتقادات علنية وملفات خلافية بارزة
وحسب المصدر ذاته، فقد تميز اللقاء بخروج المشاركين بمواقف وصفت بـ”الجريئة”، حيث وجّهوا انتقادات مباشرة لقيادة البوليساريو من داخل خيمة احتجاجية بتندوف، في سابقة تعكس تحولا في أسلوب التعبير داخل المخيمات، التي اعتادت، وفق المنتدى، معالجة خلافاتها بعيدا عن الأضواء.
وتركزت أبرز الانتقادات حول ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها ما اعتبره المحتجون “هيمنة منطق التعيينات القبلية”، إذ وجهت اتهامات صريحة لزعيم الجبهة باعتماد الولاء القبلي والشخصي في توزيع المناصب، مقابل تهميش مكونات أخرى من ساكنة المخيمات.
كما عبر المشاركون عن رفضهم لقرار تأجيل مؤتمر البوليساريو لمدة سنة إضافية، معتبرين أن الظرفية الحالية تستدعي عقد مؤتمر استثنائي لمحاسبة القيادة الحالية والنظر في بدائل تنظيمية.
دعوات صريحة للرحيل وتغيير القيادة
وأشار منتدى “فورستاين” إلى أن سقف المطالب تجاوز حدود الانتقاد، ليصل إلى الدعوة العلنية لرحيل القيادة الحالية، مع المطالبة بإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات الشابة، القادرة على إخراج الساكنة من “أزمة ممتدة” داخل المخيمات.
كما دق المشاركون ناقوس الخطر بشأن الأوضاع المعيشية، متحدثين عن تدهور مستمر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب أفق واضح لتسوية النزاع، واستمرار معاناة الساكنة منذ عقود فوق التراب الجزائري.
تحول نوعي في بنية الاحتجاج بتندوف
ولفت المنتدى إلى أن أهمية هذا الحراك لا تكمن فقط في مضمونه، بل أيضا في تركيبته البشرية، إذ لم يقتصر على وجوه محسوبة على المعارضة التقليدية، بل شمل شيوخا وشبابا من داخل النسيج الاجتماعي للمخيمات، ما أضفى عليه، بحسب المصدر ذاته، “مصداقية وثقلا اجتماعيا لافتا”.
كما أبرز أن الطابع العلني للاجتماع، وتوثيق مداخلاته بالصوت والصورة وبوجوه مكشوفة، يعكس تراجعا تدريجيا لحاجز الخوف، وبداية مرحلة جديدة من التعبير المباشر عن الرفض داخل المخيمات.
احتقان وأزمات متراكمة
ويأتي هذا التطور، وفق منتدى “فورستاين”، في سياق تصاعد الاحتقان الداخلي خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، وتنامي مظاهر الانفلات الأمني، وتأخر توزيع المساعدات الإنسانية، إلى جانب انتشار الفساد والسرقات، وهو ما يعمق، بحسب المصدر ذاته، شعور شرائح واسعة من السكان بالتهميش والإقصاء.
وختم المنتدى بأن هذه المؤشرات قد تعكس بداية تحول داخلي في موازين القوى داخل مخيمات تندوف، في ظل تزايد الأصوات المطالبة بالتغيير وإعادة النظر في أسلوب تدبير المرحلة.






















