
تحولت المقاطعة الشعبية في الجزائر إلى أبرز عنوان رافق الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما سلطت وسائل إعلام دولية الضوء على ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، معتبرة أن نسب المشاركة كانت الحدث الأبرز، متقدمة على نتائج الأحزاب وتوزيع المقاعد البرلمانية.
وفي هذا السياق، اعتبر الإعلامي الجزائري أنور مالك أن العزوف الانتخابي يعكس أزمة ثقة متفاقمة في المؤسسات، ويرسل رسائل سياسية تتجاوز حدود الداخل الجزائري لتصل إلى الرأي العام الدولي.
الإعلام الدولي يركز على المقاطعة الشعبية
أكد أنور مالك، في حلقة جديدة من برنامج “المراقب”، أن الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تنجح في استقطاب اهتمام وسائل الإعلام العالمية بنتائجها السياسية، بقدر ما لفتت الأنظار بسبب المقاطعة الشعبية في الجزائر، التي وصفها بأنها غير مسبوقة وتحمل دلالات سياسية عميقة.
وأوضح أن الصحافة الدولية ركزت بشكل شبه جماعي على نسب المشاركة المتدنية، معتبرة أن هذا المؤشر يعكس مستوى الثقة الشعبية في العملية الانتخابية، أكثر من كونه مجرد رقم إحصائي يتعلق بنسبة التصويت.
واستشهد مالك بما نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، التي أبرزت انخفاض نسبة المشاركة، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لتشجيع المواطنين على التوجه إلى مكاتب الاقتراع، من بينها توفير وسائل نقل مجانية وتسهيلات تنظيمية.
كما أشار إلى تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، التي ربطت العزوف الانتخابي في الجزائر بعدة عوامل، من بينها تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع تكاليف الحياة، وتراجع الخدمات العمومية، إلى جانب تضييق المجال السياسي، وهو ما انعكس، بحسب الوكالة، على حجم المشاركة في الانتخابات.
مالك: المقاطعة رسالة سياسية تتجاوز نتائج الانتخابات
واعتبر الإعلامي الجزائري أن الحدث الحقيقي لم يكن عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب، وإنما الرسالة التي حملتها نسب المشاركة، مشيرا إلى أن تركيز الإعلام الدولي على هذه النقطة يعكس أهمية الإقبال الشعبي باعتباره معيارا لتقييم المشهد السياسي.
وأضاف أن قناة “الجزيرة” كانت قد تحدثت قبل موعد الاقتراع عن توقعات بتسجيل مشاركة ضعيفة، وربطت ذلك باستمرار تداعيات الحراك الشعبي وتراجع ثقة قطاع من الجزائريين في المؤسسات السياسية.
ويرى مالك أن ما وصفه بـ”المقاطعة الشعبية الواسعة” يمثل، من وجهة نظره، رسالة سياسية موجهة إلى الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، معتبرا أن الاهتمام الإعلامي الدولي بهذا الجانب يعكس حجم التساؤلات المطروحة بشأن المشهد السياسي في الجزائر.
ضعف المشاركة في الانتخابات الجزائرية
وأشار المتحدث إلى وجود تباين بين الرواية الرسمية، التي تؤكد نجاح تنظيم الانتخابات، وبين القراءة التي تبنتها عدة وسائل إعلام دولية، والتي ركزت على ضعف المشاركة في الانتخابات الجزائرية باعتباره أبرز مؤشر خرجت به هذه الاستحقاقات.
وأضاف أن استمرار تداول هذه الصورة في الإعلام الدولي قد ينعكس على صورة الجزائر لدى المستثمرين والشركاء الدوليين والمتابعين للشأن السياسي، لافتا إلى أن الانتخابات عادة ما تشكل فرصة لإبراز الاستقرار السياسي، غير أن الجدل هذه المرة انصب على حجم المشاركة الشعبية.
وختم أنور مالك بالتأكيد على أن المقاطعة الشعبية في الجزائر ستظل، في نظره، أبرز عنوان لهذه الانتخابات، مشيرا إلى أن تداعياتها السياسية والإعلامية ستظل محل نقاش خلال المرحلة المقبلة، سواء داخل الجزائر أو على المستوى الدولي.






















