كشفت عملية رصد للحسابات والمنصات الرقمية أن الدعوات التي انتشرت خلال الأيام الأخيرة للتحريض على الاحتجاج في المغرب انطلقت أساسا من خارج المملكة، عبر حسابات يديرها مغاربة يقيمون في عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب صفحات جزائرية، ضمن حملة رقمية اعتمدت على الأخبار الزائفة والتلاعب بالمحتوى لاستغلال قضايا اجتماعية والتأثير في الرأي العام المغربي.
أوروبا منصة الانطلاق.. وصفحات جزائرية تتولى الترويج
وأظهرت متابعة المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي أن عددا من الوجوه التي روجت للدعوات يقيم خارج المغرب، خاصة في دول أوروبية، فيما تولت صفحات جزائرية إعادة نشر المقاطع والمنشورات ذاتها وتوسيع انتشارها، في حملة رقمية متزامنة هدفت إلى منح هذه الدعوات زخما أكبر.
وتضمنت المنشورات ومقاطع الفيديو المتداولة دعوات إلى تنظيم احتجاجات وتحديد مواعيد للنزول إلى الشارع، مرفقة بشعارات تصعيدية اعتبرها متابعون متجاوزة للتعبير عن الرأي، بالنظر إلى ما حملته من مضامين تحريضية سعت إلى تأجيج الأوضاع واستثمار قضايا اجتماعية لإثارة التفاعل على المنصات الرقمية.
وجاء تصاعد هذه الحملة مباشرة بعد أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث جرى تداول منشورات نسبت إلى ما يعرف بـ”جيل زد”، دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية تحت شعارات اجتماعية واقتصادية، بالتزامن مع نشر ما وصف بـ”بلاغات توجيهية” طالبت المشاركين بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، والالتزام بما سمي “الصمت الإعلامي”، مع الإشارة إلى وجود متحدث رسمي وحيد.
“جيل زد” يتبرأ.. وتشكيك في الجهة التي تقود الحملة
وأثارت هذه الدعوات شكوكا داخل الأوساط المرتبطة بالحراك نفسه، بعدما نفى أحد الشباب الذين ارتبطت أسماؤهم بـ”جيل زد” أي صلة للشبكات التي كانت تقود التحركات السابقة بهذه الدعوات.
وأكد المتحدث نفسه أن مصدر الحملة “مجهول ومشبوه”، مشددا على أن الصفحات التي ارتبطت بالحراك خلال الأشهر الماضية لم تصدر أي دعوة للمشاركة في الوقفات المعلن عنها، كما أن الحسابات التي تروج حاليا للاحتجاجات ليست، بحسب قوله، هي الصفحات التي كانت معروفة لدى متابعي “جيل زد”.
وأضاف أن الخطاب الذي تتبناه الصفحات المتداولة يتسم بالتناقض، معتبرا أن ما يجري لا يعكس امتدادا للتحركات السابقة، بقدر ما يطرح علامات استفهام حول الجهات التي تقف وراء هذه الحملة الرقمية وأهدافها.
وفي المقابل، لا تزال هوية المشرفين على الحسابات التي تقود الدعوات غير معلنة، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنظيم الوقفات، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى أن الحملة يقودها ناشطون من خارج المغرب، بدعم من صفحات تنشط من الجزائر.
تقارير دولية رصدت استهداف المغرب بحملات تضليل
ويذكر أن عددا من التقارير الأمنية والدولية سبق أن حذر من تعرض المغرب لحملات رقمية ممنهجة، مشيرا إلى أن جزءا منها ينطلق من الجزائر ويستهدف التأثير في الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما نبهت مؤسسات دولية متخصصة في رصد المعلومات المضللة والتهديدات الرقمية إلى أن المملكة تواجه، بشكل متكرر، حملات تضليل إلكتروني تعتمد على نشر الأخبار الزائفة، والتلاعب بالمحتوى، وتوظيف حسابات وصفحات منسقة للتأثير في النقاش العمومي وإثارة التوتر حول عدد من القضايا الداخلية.





















