
قدم حزب الأصالة والمعاصرة “البام” برنامجا انتخابيا يقوم على مجموعة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، واضعا القدرة الشرائية للأسر، وأسعار المواد الغذائية، وفواتير الكهرباء، والمعاشات، والدعم الاجتماعي في صلب وعوده الانتخابية.
ويقترح الحزب، ضمن “عشرين التزاما قابلا للتتبع”، إجراءات ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، أبرزها مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ومضاعفة معاشات الأرامل، ورفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم.
خفض الأسعار يبدأ من مواجهة الوسطاء
ويضع “البام” خفض أسعار المواد الأساسية في مقدمة رهاناته على القدرة الشرائية، منطلقا من تشخيص يعتبر أن الوسطاء يستحوذون على ما بين 60 و80 في المائة من السعر النهائي لبعض المنتجات، وهو ما يرفع كلفة وصول المواد الغذائية إلى المستهلك.
ويقترح الحزب إعادة تنظيم مسالك التوزيع والتموين من خلال إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى، تشمل سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق. وستعمل هذه الشركات، وفق البرنامج، بموجب دفاتر تحملات عمومية، مع إخضاعها للتدقيق السنوي وضمان الشفافية بشأن هوامش الربح.
كما يتضمن البرنامج تحديث أسواق الجملة عبر إنشاء منصات متعددة الوسائط تجمع الخضر والفواكه والسمك واللحوم، وتجهيزها بمستودعات للتبريد ومحطات للتوضيب، إلى جانب تعميم التتبع الرقمي للمعاملات، بما يفترض أن يساهم في تقليص حلقات الوساطة والحد من ارتفاع الأسعار بين المنتج والمستهلك.
ويراهن الحزب كذلك على إنشاء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي في العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، بهدف تحسين ظروف تخزين المنتجات وضمان استقرار تموين الأسواق.
ويشمل التصور المقترح إعادة توجيه الحوافز الفلاحية، عبر ربط الدعم العمومي بالتزام المنتجين بتخصيص حصة من الإنتاج للسوق الداخلية، مع منح الأفضلية للضيعات المتوسطة والعائلية.
وفي قطاع اللحوم الحمراء، يلتزم “البام” بتطهير مسالك التوزيع ومواصلة برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي رصدت له، وفق المعطيات الواردة في البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال سنتي 2025 و2026.
كما يقترح الحزب تنظيم صادرات المنتجات الفلاحية من خلال العودة إلى مبدأ المراقبة والترخيص، بما يضمن، وفق تصوره، إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الوطنية قبل توجيه الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
ويضع البرنامج أيضا آلية لمحاربة ما يسميه “الوساطة الطفيلية”، بتعاون مع مجلس المنافسة، مع نشر العقوبات الصادرة في حق المخالفين، في محاولة للحد من الممارسات التي يعتبر الحزب أنها تساهم في رفع الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للأسر.
“البام” يعد بمجانية فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم
وفي ملف الكهرباء، يطرح “البام” أحد أكثر وعوده الاجتماعية لفتا للانتباه، من خلال التعهد بمجانية كاملة لكل فاتورة كهرباء شهرية تقل عن 100 درهم، من دون شروط إضافية أو إجراءات إدارية.
ويستند الحزب في هذا المقترح إلى أن الأسرة التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهريا قد تؤدي فاتورة تتراوح بين 80 و100 درهم، وهو ما قد يمثل، بحسب البرنامج، نحو 10 في المائة من دخلها في بعض الحالات، نتيجة هيكلة تعريفية تتضمن رسوما ثابتة.
ويقترح “البام” تمويل جزء من كلفة هذا الإجراء من خلال مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على الشريحة العليا من الاستهلاك، وتحديدا على الكهرباء المستهلكة فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا، على ألا تتجاوز هذه المساهمة، وفق البرنامج، 30 درهما شهريا.
معاش لا يقل عن 3000 درهم ورفع تعويضات الأرامل
وفي ملف المعاشات، يضع الحزب سقفا اجتماعيا جديدا، متعهدا بألا يقل أي معاش، أيا كان النظام الذي ينتمي إليه، عن 3000 درهم شهريا، وذلك ابتداء من السنة الثانية من الولاية.
ويشير البرنامج إلى أن أكثر من 251 ألف مستفيد من المعاش في القطاع العام يتقاضون أقل من 3500 درهم شهريا، بينما يبلغ متوسط المعاش الأساسي في القطاع الخاص نحو 2100 درهم، مع وجود نسبة مهمة من المعاشات تقل عن 1500 درهم.
ويولي الحزب وضعية الأرامل اهتماما خاصا ضمن هذا المحور، متعهدا برفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، عوض نسبة 50 في المائة المعمول بها حاليا، وفق المعطيات التي يستند إليها البرنامج.
دعم اجتماعي بـ1000 درهم واستهداف الأسر وفق الدخل الحقيقي
أما الدعم الاجتماعي المباشر، فيقترح “البام” رفع الحد الأدنى للاستفادة تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا، معتبرا أن القيمة الحالية فقدت جزءا من قدرتها الشرائية رغم أهمية الورش الاجتماعي.
ويربط الحزب هذا الرفع بإصلاح طريقة استهداف الأسر المستفيدة، من خلال الانتقال تدريجيا من الاستهداف اعتمادا على المؤشر إلى الاستهداف وفق الدخل الحقيقي للأسر.
ويستهدف هذا التغيير، بحسب البرنامج، تقليص هامش الخطأ في تحديد الأسر المستحقة للدعم من نحو 20 إلى 30 في المائة حاليا إلى 5 في المائة في أفق سنة 2030، اعتمادا على تبادل المعلومات بين الأنظمة العمومية وتعميم التصريح الشامل بالدخل.
وبذلك، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي من خلال وعود ذات أثر مباشر على ميزانية الأسر، تبدأ من فاتورة الكهرباء وأسعار المواد الغذائية، وتمتد إلى المعاشات والدعم الاجتماعي. وبين مجانية بعض فواتير الكهرباء، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، والدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم، يضع الحزب القدرة الشرائية في قلب رهاناته الانتخابية، مقدما هذه الإجراءات ضمن “عشرين التزاما قابلا للتتبع” يفترض أن تخضع للتقييم خلال الولاية المقبلة.





















