H.TECH

“صقور الأطلس” … أول “درون” مغربية الصنع

H.TECH

 

في تطور نوعي يعيد تعريف معادلة الردع في شمال إفريقيا، أعلن المغرب، أمس (الأربعاء)، عن اكتمال المرحلة النهائية من اختبارات أول طائرة بدون طيار من طراز “انتحاري” محلية الصنع بالكامل، تحت اسم “صقور الأطلس”.

ووصف مراقبون عسكريون غربيون هذه الخطوة بأنها “قفزة نوعية مفاجئة” تضع المغرب في نادي الدول المنتجة للأسلحة الذكية.

 تفاصيل تقنية حصرية لـ”الصقر المغربي”

وكشفت وسائل إعلام أن طائرة “صقور الأطلس” تمتاز بمواصفات تجعلها في مصاف أحدث المسيرات الانتحارية العالمية، بل وتتفوق عليها في بعض الجوانب، لا سيما في ما يتعلق بمدى عملياتي استثنائي، إذ ستطيع الطائرة التحليق لمسافة تصل إلى 500 كيلومتر، مما يمنح القوات المسلحة الملكية القدرة على استهداف أعماق الخطوط الخلفية للخصوم دون الحاجة لدخول المجال الجوي المعادي.

كما تمتاز الطائرة بتخفي متطور (Stealth)، إذ تم تصميم الهيكل الخارجي للطائرة بمواد مركبة محلية تمنحها قدرة عالية على التخفي من مختلف أنواع الرادارات الحديثة، بما فيها الرادارات الثنائية والموجات المليمترية، إضافة إلى أنها تتوفر على ما يسمى “دماغ إلكتروني” بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكنها من العمل بنظام توجيه ذاتي يعتمد على خوارزميات متقدمة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحديد الأهداف المتحركة والثابتة، وتدميرها بدقة جراحية (دون خطأ يذكر)، دون الحاجة لتدخل بشري لحظي، مما يجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني.

وأكدت المصادر نفسها أن تكلفة إنتاج النسخة الواحدة تقل بنسبة 40 في المائة عن نظيراتها الدولية (مثل “هاروب” الإسرائيلية أو “لانسيت” الروسية)، مما يسمح بالإنتاج بكميات كبيرة واعتماد استراتيجية “أسراب النحل” (Swarm Technology)، التي تربك أي منظومة دفاع جوي.

لماذا تشكل الدرون نقلة نوعية؟

يتجاوز أهمية الإنجاز أنه مجرد سلاح جديد، إلى أنه تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية المغربية، إذ يمكن من الاستقلالية السيادية، فمشروع “صقور الأطلس” ينهي حقبة الاعتماد الكلي على الاستيراد في مجال المسيرات الانتحارية.

وأصبح المغرب الآن قادر على تجهيز نفسه بنفسه، وتطوير السلاح وفق حاجته الميدانية، دون قيود خارجية أو شروط سياسية، كما تشكل الطائرة رادع تكنولوجي غير مسبوق، فامتلاك تقنية الطيران السرب (السرب الذكي) محليا يعني أن أي خصم يفكر في مغامرة عسكرية ضد المغرب سيواجه ليس مجرد طائرة أو اثنتين، بل “سحابة” من الطائرات الانتحارية الصغيرة التي تستطيع إشباع الدفاعات الجوية وضرب الأهداف بدقة متناهية، مما يجعل ثمن أي مواجهة باهظا جدا.

ويعتبر صناعة “الدرون” رسالة سياسية واضحة، خاصة أن توقيت الإعلان (أبريل 2026) يحمل دلالات عميقة، فالرسالة التي تبعث بها الرباط لمختلف الأطراف الإقليمية والدولية تتمثل في أن “المغرب لم يعد مستهلكا للتكنولوجيا العسكرية، بل صانعا لها”، ناهيك عن المراهنة على تصدير هذه التكنولوجيا إلى الدول الصديقة، مما يفتح بابا واعدا للدبلوماسية الدفاعية ومصدرا جديدا للعملة الصعبة.

ردود فعل أولية وتحركات دبلوماسية

في رد فعل سريع، وصفت مصادر في البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) هذا الإنجاز بأنه “يفتح آفاقا جديدة للتعاون الدفاعي بين واشنطن والرباط”، بينما توقعت تقارير لمركز الدراسات الاستراتيجية “أطلس” أن تثير هذه الخطوة قلقا في بعض العواصم الإقليمية، خصوصا تلك التي تعتمد على التفوق الجوي التقليدي.

من جهتها، أكدت القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية في بيان مقتضب أن “صقور الأطلس” دخلت مرحلة الإنتاج التسلسلي، وستعرض لأول مرة خلال الاستعراضات العسكرية المقبلة، مشيرة إلى أن المغرب مستعد لمشاركة هذه الخبرة مع حلفائه “لحماية أمن المنطقة واستقرارها”.

وبإعلان ولادة “صقور الأطلس”، يكتب المغرب صفحة جديدة في تاريخ صناعته العسكرية، وينتقل من خانة “المشتري” إلى خانة “المبتكر”، في معادلة ستغير بلا شك الكثير من الحسابات الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة المغاربية وحوض البحر الأبيض المتوسط.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL