سياسة

منظمات حقوقية تحذر من الانتهاكات في الجزائر

سياسة

وجهت منظمات حقوقية دولية رسالة مفتوحة إلى “بابا” الفاتيكان، قبيل زيارته المرتقبة إلى الجزائر، دعت فيها إلى إثارة عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان.

وطالبت المنظمات الحقوقية “البابا” باستخدام الزيارة كفرصة للضغط على السلطات الجزائرية لاحترام التزاماتها الدولية.

وتأتي هذه الرسالة، التي وقعتها منظمات بارزة من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”الأورو-متوسطية للحقوق” و”منّا لحقوق الإنسان”، قبل الزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر في الفترة ما بين 13 و15 أبريل 2026، حيث شددت على ضرورة طرح ملفات حساسة خلال اللقاءات الرسمية والتصريحات العلنية.

قيود على حرية الدين والمعتقد

أبرزت المنظمات الحقوقية في رسالتها ما وصفته بالقيود المفروضة على حرية الدين والمعتقد في الجزائر، مشيرة إلى أن الأقليات الدينية، وعلى رأسها المسيحيون المنتمون إلى الكنيسة البروتستانتية والمسلمون الأحمديون، يواجهون تضييقات قانونية وإدارية تحد من قدرتهم على ممارسة شعائرهم بشكل علني.

وأوضحت أن السلطات الجزائرية ترفض منذ سنوات منح الاعتراف القانوني لهذه الجماعات، ما يعرض أفرادها لملاحقات قضائية وأحكام بالسجن بتهم مرتبطة بممارسة العبادة أو التبرعات غير المرخصة.

كما أشارت إلى إغلاق عشرات الكنائس البروتستانتية منذ سنة 2017، في سياق اعتبرته يعكس تراجعا في حماية حرية المعتقد، خاصة بعد تعديل الدستور سنة 2020.

تضييق مستمر على الفضاء المدني

وسلطت الرسالة الضوء على وضع الحريات العامة في الجزائر، معتبرة أن الفضاء المدني يشهد تضييقا متواصلا منذ انطلاق حراك 2019، حيث تم توقيف ومحاكمة عدد كبير من النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأشارت المنظمات إلى صدور أحكام قاسية في حق بعض النشطاء، من بينهم نقابي حكم عليه مؤخرا بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم وصفتها بالمرتبطة بالإرهاب، معتبرة أن هذه المتابعات تأتي في سياق تقييد حرية التعبير والعمل النقابي. كما تحدثت عن إغلاق أو حل عدد من الجمعيات والمنظمات، من بينها “كاريتاس” وجمعية “إس أو إس مفقودون”.

كما لفتت إلى لجوء السلطات إلى منع السفر كوسيلة إضافية للضغط على النشطاء، حيث يتم في كثير من الحالات دون إشعار مسبق أو مبررات قانونية واضحة، مستشهدة بحالات لناشطين تم منعهم من مغادرة البلاد بشكل متكرر.

أوضاع مقلقة للمهاجرين واللاجئين

وتطرقت الرسالة كذلك إلى وضع المهاجرين واللاجئين في الجزائر، خاصة القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تحدثت عن تعرضهم لانتهاكات متعددة تشمل الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة.

وأشارت المنظمات إلى استمرار عمليات الترحيل الجماعي نحو النيجر، والتي تتم، حسبها، دون احترام الإجراءات القانونية أو ضمانات المحاكمة العادلة، ما يعرض المرحلين لمخاطر كبيرة، خاصة في المناطق الصحراوية الحدودية.

ووفق المعطيات التي أوردتها، فقد بلغ عدد المرحلين عشرات الآلاف خلال السنوات الأخيرة، في ظل تقارير عن وفيات وظروف إنسانية قاسية، ما دفع المنظمات إلى الدعوة لاحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان كرامة وسلامة المهاجرين.

دعوة إلى استثمار الزيارة

ودعت المنظمات الموقعة البابا إلى استثمار زيارته المرتقبة للجزائر لإثارة هذه القضايا بشكل مباشر مع المسؤولين الجزائريين، سواء خلال اللقاءات الرسمية أو عبر التصريحات العلنية، بهدف الدفع نحو تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وأكدت الرسالة أن هذه الزيارة تمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات الحقوقية القائمة، وحث السلطات على احترام التزاماتها الدولية، وضمان الحقوق الأساسية لجميع الأفراد دون تمييز.

وتأتي هذه الدعوات في سياق يتسم بمتابعة دولية متزايدة لوضع حقوق الإنسان في الجزائر، وسط مطالب متصاعدة بإحداث إصلاحات تضمن حماية الحريات الأساسية وتعزيز دولة القانون.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL