
أظهرت تصريحات حديثة صادرة عما يسمى البوليساريو تحولا لافتا في خطابها تجاه الإدارة الأمريكية، في خطوة فسرها متابعون بمحاولة “مغازلة” واضحة لواشنطن، وريسها دولاند ترامب، رغم ثبات الموقف الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية على الصحراء المغربية.
ففي مقابلة مع قناة جزائرية من مخيمات تندوف، أشاد محمد يسلم بيسط، الذي يقدم نفسه كـ”وزير خارجي” الانفصاليين، بإدارة دونالد ترامب، معتبرا إياها الأولى التي تبذل جهدا حقيقيا لتقريب وجهات النظر وتنظيم مفاوضات مباشرة، واصفا المبادرة الأمريكية بالتطور المهم” في مسار الملف.
ويتجاهل هذا الخطاب الجديد أن الدينامية الحالية للنقاش حول الصحراء المغربية، التي تندرج في إطار السيادة المغربية، ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى مسار طويل من المفاوضات التي احتضنتها مانهاست سنتي 2007 و2008، ثم جولات جنيف خلال 2018 و2019، برعاية الأمم المتحدة وبدعم من إدارات أمريكية متعاقبة.
الحكم الذاتي يرهق البوليساريو
وفي السياق ذاته، عبر زعيم الجبهة إبراهيم غالي بنبرة حذرة عن تقديره للجهود الجارية في إطار القرار الأممي 2797، الذي يندرج ضمن مقاربة دولية تروم التوصل إلى حل سياسي واقعي ونهائي، في انسجام مع المبادرات المطروحة، وعلى رأسها مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية في إطار سيادتها الكاملة على صحرائها.
ويعكس هذا الموقف الجديد تناقضا واضحا مع مواقف سابقة للجبهة، إذ كانت قد وجهت انتقادات حادة لنفس القرار، واعتبرته انحرافا خطيرا، بل ولوحت بمقاطعة أي مسار سياسي لا يستجيب لشروطها، قبل أن تعود اليوم إلى لغة أكثر مرونة تجاه الجهود الأمريكية.
تزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء
وتأتي هذه التحولات في خطاب البوليساريو في ظرفية دولية متغيرة، تتسم بتزايد الدعم لمغربية الصحراء، خاصة مع تنامي الاعتراف الدولي بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي، باعتباره حلا واقعيا تحت السيادة المغربية على الصحراء المغربية.
وفي المقابل، تواجه الجبهة ضغوطا متصاعدة داخل الولايات المتحدة، حيث تحرك عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ لدعم مشاريع قوانين تروم تصنيف البوليساريو ككيان إرهابي، على غرار تنظيمات مدعومة من إيران مثل حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وهو ما يضعها في موقف دبلوماسي معقد.
ويرى متابعون أن إشادة البوليساريو بإدارة ترامب لا تنفصل عن هذا السياق الضاغط، إذ تحاول من خلالها إعادة التموضع وكسب تعاطف داخل دوائر القرار الأمريكي، في وقت تتكرس فيه، بشكل متزايد، قناعة دولية بأن الحل النهائي لهذا النزاع يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية على الصحراء المغربية، كخيار عملي يضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة.






















