“صحراويون من أجل السلام” يربكون قيادة البوليساريو
تتجه حركة “صحراويون من أجل السلام” إلى المشاركة في المؤتمر السابع عشر لجبهة البوليساريو، في خطوة سياسية لافتة تضع الجبهة أمام حضور صحراوي مستقل داخل إحدى أبرز محطاتها التنظيمية.
وأكد محمد شريف، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة، في تصريح منصات الحركة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المشاركة لا تعني بأي شكل من الأشكال الانضمام إلى البوليساريو أو الاندماج في هياكلها، موضحا أن الحركة ستدخل المؤتمر وهي متمسكة باستقلال قرارها السياسي والتنظيمي وبمواقفها الخاصة من النزاع.
وتقول الحركة إن وجودها في المؤتمر يأتي من منطلق الانفتاح على مختلف المكونات الصحراوية، والسعي إلى الحوار حول القضايا التي تهم مستقبل الصحراويين، من دون أن يعني ذلك التخلي عن تصورها السياسي أو قبولها بمنطق الاحتكار التنظيمي.
وتقدم “صحراويون من أجل السلام” نفسها كتيار سياسي يدعو إلى اعتماد الواقعية والحوار والتفاوض بدل استمرار المواجهة المسلحة، كما تدعم خيار التسوية السياسية للنزاع وترى في مقترح الحكم الذاتي المغربي أرضية يمكن البناء عليها للوصول إلى حل سياسي.
تجربة إسطنبول تعود إلى الواجهة
ولا تأتي الخطوة الحالية بمعزل عن تحركات سابقة للحركة داخل المؤسسات والمنظمات الدولية، إذ سبق لـ”صحراويون من أجل السلام” أن شاركت في مؤتمر نساء الأممية الاشتراكية الذي انعقد في إسطنبول في ماي 2025، بعدما حصلت على عضوية داخل المنظمة.
وأثار حضور الحركة آنذاك اعتراض ممثلي البوليساريو، ، على أساس أن الجبهة تعتبر نفسها الجهة الوحيدة المخولة بتمثيل الصحراويين، إلا أن مشاركة الطرفين في المحفل نفسه أظهرت وجود واقع سياسي أكثر تنوعا، مع بروز تنظيم صحراوي يشارك في الفضاءات الدولية ويقدم خطابا مغايرا لخطاب البوليساريو.
وتأسست الحركة في أبريل 2020 بمبادرة من أعضاء وقيادات سابقة في الجبهة، بينهم حاج أحمد بريك الله، الذي سبق أن شغل مهاما دبلوماسية وتمثيلية باسم البوليساريو.
ومنذ تأسيسها، اختارت الحركة تقديم نفسها كبديل سياسي يرفض العودة إلى الخيار العسكري، ويدفع باتجاه التفاوض والتسوية، في مقابل استمرار البوليساريو في تبني مواقفها المعروفة بشأن النزاع.
مشاركة تحمل اختبارا سياسيا للبوليساريو
ويمنح حضور “صحراويون من أجل السلام” في المؤتمر المقبل هذه المشاركة بعدا يتجاوز مجرد الحضور الرمزي، لأنها تأتي في مواجهة مباشرة مع خطاب الجبهة القائم على تقديم نفسها باعتبارها الممثل الوحيد للصحراويين.
وستكون قيادة البوليساريو أمام التعامل مع تنظيم يرفض الانضواء تحت مظلتها، ويصر في الوقت نفسه على المشاركة في فضاءات سياسية مرتبطة بالقضية الصحراوية، بما فيها محطة المؤتمر السابع عشر.
ويفتح ذلك الباب أمام نقاش حول قدرة الجبهة على استيعاب تعدد المواقف والأصوات الصحراوية، خصوصا أن الحركة لا تقدم نفسها كتيار تابع لها، وإنما كقوة سياسية مستقلة تملك تصورا مختلفا لمسار النزاع ومستقبله.





















