
وضع حزب الحركة الشعبية، ضمن “التعاقد الحركي” الذي يقدمه قبيل الانتخابات التشريعية، حزمة من الوعود الاجتماعية والاقتصادية التي يقول إنه ملتزم بتنزيلها في حال توليه قيادة الحكومة المقبلة.
ويبرز ضمن هذه الالتزامات إقرار تعويض شهري بقيمة 1000 درهم للباحثين عن وظيفة لمدة سنة، إلى جانب الرفع من المنحة الجامعية وصرفها شهريا، وإعفاء صغار الفلاحين والكسابة من الديون، ومراجعة منظومة الدعم والاستهداف الاجتماعي.
ويقدم “حزب السنبلة” برنامجه الانتخابي باعتباره تعاقدا مع الناخبين، لا يقتصر على إجراءات اجتماعية مباشرة، وإنما يمتد إلى مراجعة عدد من السياسات العمومية، خصوصا في مجالات الفلاحة والتعليم والصحة والتشغيل والإدارة والتنمية المجالية.
1000 درهم شهريا للباحثين عن وظيفة
ويضع الحزب ملف التشغيل ضمن أبرز وعوده، من خلال التعهد بإقرار تعويض قدره 1000 درهم شهريا لمدة سنة لفائدة الباحثين عن وظيفة، في محاولة لتوفير دعم مالي مؤقت لهذه الفئة خلال فترة البحث عن العمل.
وفي المقابل، يقترح الحزب إعفاء المقاولات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم من الضرائب، مع اعتماد تقسيم ترابي تحفيزي يقوم على مبدأ “الزونينغ”، بما يسمح، وفق تصوره، بإقرار تحفيزات ضريبية تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.
كما يتعهد بتعزيز تمويل المقاولات الناشئة والصغيرة عبر صناديق الاستثمار ورأس مال المخاطر، بدلا من حصر التمويل في القروض البنكية، بهدف تسهيل ولوج هذه المقاولات إلى الموارد المالية ومواكبة نموها.
“هدنة تصديرية” لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، يقترح الحزب إحداث حساب ضريبي اجتماعي، إلى جانب اعتماد ما يسميه “هدنة تصديرية”، تقوم على إعادة النظر في تصدير عدد من المنتجات الفلاحية خلال فترات اشتداد الطلب عليها في السوق الوطنية.
كما يقترح فرض رسوم جمركية على صادرات الأسماك عندما تتجاوز نسبة التصدير 50 في المائة من الإنتاج الوطني، مع إحداث منصة وطنية رقمية لتتبع الأسعار، بما يسمح، بحسب الحزب، بمراقبة تطور الأسعار وتعزيز الشفافية في السوق.
ويراهن “السنبلة” كذلك على إخراج قانون عصري لأسواق الجملة، مع مراجعة منظومة التموين والتوزيع، باعتبارها إحدى الحلقات المؤثرة في تحديد السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
إلغاء المؤشر لفئات ورفع الدعم عن المتقاعدين
وفي الشق الاجتماعي، يقترح الحزب إلغاء المؤشر الرقمي بالنسبة إلى الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، مع مراجعة معايير الاستهداف بالنسبة إلى باقي الفئات اعتمادا على الدخل الحقيقي للأسر.
كما يتعهد بضمان استفادة المتقاعدين من كل زيادة في أجور الموظفين، بما يربط تطور معاشات التقاعد بالتطورات التي تعرفها أجور القطاع العام.
ويربط الحزب هذه المقترحات برغبته في إعادة النظر في آليات الاستهداف الاجتماعي، معتبرا أن الاعتماد على معايير أكثر دقة للدخل من شأنه أن يجعل الدعم أكثر استهدافا للفئات التي تحتاج إليه فعلا.
إعفاء صغار الفلاحين والكسابة من الديون
ويحتل القطاع الفلاحي مساحة مهمة في “التعاقد الحركي”، إذ يتعهد حزب الحركة الشعبية بإعفاء صغار الفلاحين والكسابة من الديون، مع ربط الدعم العمومي والقطاعي بأهداف واضحة وقابلة للقياس.
ويقترح الحزب عقد مناظرة وطنية لتقييم السياسة الفلاحية الوطنية، تمهيدا، بحسب تصوره، للتأسيس لنموذج فلاحي جديد يحقق التوازن بين الزراعات الموجهة إلى التصدير وتلك المخصصة لتلبية حاجيات السوق الداخلية.
كما يدعو إلى مراجعة السياسة الوطنية للصيد البحري، في إطار تصور يربط الإنتاج الفلاحي والبحري بحماية القدرة الشرائية وضمان استقرار التموين الوطني.
السبت عطلة للتعليم ومجانية التعليم العالي
وفي قطاع التعليم، يتعهد الحزب بإلغاء تسقيف سن الولوج إلى مهنة التدريس المحدد في 30 سنة، بما يفتح المجال أمام خريجي الجامعات وحاملي الشهادات الراغبين في الالتحاق بمهنة التعليم.
ويطرح أيضا إقرار يوم السبت عطلة لفائدة الشغيلة التعليمية، إلى جانب ضمان مجانية التعليم العالي العمومي وإحداث الأنوية والمؤسسات الجامعية المبرمجة خلال الولاية الحكومية 2017-2021.
كما يتعهد بالرفع من قيمة المنح الجامعية وصرفها بشكل شهري، في محاولة لتحسين الظروف الاجتماعية للطلبة وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالدراسة.
إصلاح صحي ورقمنة الخدمات والإدارة
وفي المجال الصحي، يقترح “الحركة الشعبية” فتح مجال التأمين الصحي أمام الفاعلين الخواص ضمن إطار منظم يضمن المنافسة، مع تحمل مصاريف العلاجات المشمولة بالتغطية من دون أداء مسبق من المؤمن.
ويضع الحزب الرقمنة ضمن محاور تحديث الإدارة والخدمات العمومية، من خلال إحداث منصة وطنية للخدمات الصحية والملف الطبي الرقمي الموحد، إلى جانب منصة رقمية لإنشاء المقاولة في ساعة واحدة، ومنصة أخرى خاصة بالتصدير.
ويراهن الحزب على هذه الأدوات لتقليص آجال الإجراءات الإدارية وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إلى الخدمات، مع الانتقال بشكل أكبر نحو الإدارة الرقمية.
تنمية قروية ودعم الفئات في وضعية إعاقة
وفي مجال العدالة المجالية، يلتزم الحزب بإحداث أقطاب قروية وضمان حد أدنى من النقل المنتظم بين الدواوير والمستشفيات والإدارات والأسواق، إلى جانب تقنين النقل المزدوج والقروي.
كما يتضمن “التعاقد الحركي” مجموعة من الإجراءات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، من بينها التفعيل الأمثل لـ”بطاقة الشخص في وضعية إعاقة”، بهدف الانتقال من منطق الحماية إلى التمكين.
ويقترح الحزب إطلاق برنامج لتكوين وتشغيل هذه الفئة، مع تطوير برنامج “رفيق” الموجه إلى الأشخاص الذين يعانون من التوحد، وإحداث سجل وطني لهذه الفئة لرصد احتياجاتها وتحديد السياسات المناسبة للاستجابة لها.
“دار المهاجر” وهندسة حكومية جديدة
ويخصص البرنامج حيزا لمغاربة العالم، من خلال استكمال الإصلاح المؤسساتي المرتبط بهذه الفئة، وفتح نقاش مؤسساتي حول مشاركتها السياسية، إلى جانب إحداث “دار المهاجر” لتكون مخاطبا خاصا بالجالية المغربية داخل المملكة.
كما يتعهد الحزب بإعادة النظر في السياسات المرتبطة بالأمازيغية لغة وثقافة، بهدف تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية واستدراك ما يعتبره تأخرا خلال الولايات الحكومية الأخيرة.
ولا تتوقف مقترحات “الحركة الشعبية” عند السياسات القطاعية، بل تمتد إلى شكل الحكومة المقبلة، إذ يعلن الحزب عزمه اعتماد هندسة حكومية جديدة، تتضمن إحداث وزارة مستقلة مكلفة بالتنمية الترابية المندمجة، وأخرى قائمة بذاتها للرياضة الوطنية، في سياق التحضير للاستحقاقات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وبهذه الوعود، يقدم حزب الحركة الشعبية “التعاقد الحركي” باعتباره برنامجا انتخابيا يركز على التشغيل والقدرة الشرائية والدعم الاجتماعي والفلاحة والتعليم والصحة، ويضع أمام الناخبين مجموعة من الالتزامات المباشرة، من بينها 1000 درهم شهريا للباحثين عن وظيفة لمدة سنة، وإعفاء صغار الفلاحين والكسابة من الديون، ورفع المنح الجامعية، ومجانية التعليم العالي، إلى جانب إعادة تشكيل الهندسة الحكومية.






















