مجتمع

68 في المائة من المرضى غير راضين على المصحات الخاصة

مجتمع

 

كشف تقرير حديث أعده مكتب أبحاث معتمد عن صورة مقلقة للأوضاع داخل المصحات الخاصة بالمغرب، بعدما أظهرت نتائجه أن غالبية المرضى غير راضين عن مستوى الخدمات المقدمة، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الصحة الخاص، رغم الاستثمارات المتزايدة التي يشهدها خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد التقرير أن تحسين جودة العلاج لم يعد كافيا وحده، بل أصبح الرهان الحقيقي يتمثل في توفير تجربة إنسانية متكاملة تضع المريض في صلب الاهتمام.

 

68  في المائة من المرضى يسجلون تقييمات سلبية 

أبرز التقرير أن نحو 68  في المائة من تقييمات المرضى للمصحات الخاصة بالمغرب جاءت سلبية، فيما لم تتمكن أي مدينة من تحقيق أكثر من 50 في المائة من الآراء الإيجابية، وهو ما يعكس استمرار اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في خدمات الصحة الخاصة.

وأرجعت الدراسة هذا المستوى المرتفع من عدم الرضا إلى غياب توحيد مسارات العلاج، وضعف جودة التجربة الإنسانية داخل المؤسسات الصحية، إلى جانب طول فترات الانتظار، وصعوبات التواصل بين المرضى والأطر الصحية.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، رصد التقرير وجود نماذج ناجحة داخل بعض المصحات، بفضل احترافية عدد من الأطباء، وجودة تواصلهم مع المرضى، وهو ما يشكل أرضية مناسبة لتعميم الممارسات الفضلى على مختلف المؤسسات الصحية.

التجربة الإنسانية” للمريض.. رهان الإصلاح الحقيقي

وأكد التقرير أن إصلاح القطاع الصحي الخاص لم يعد مرتبطا فقط بتوفير تجهيزات حديثة أو خدمات علاجية متطورة، بل أصبح يستوجب اعتماد مفهوم “التجربة الإنسانية للمريض، باعتباره أحد أهم معايير جودة الخدمات الصحية.

وأوضح أن المرضى أصبحوا أكثر وعيا بحقوقهم وأكثر تطلعا إلى خدمات تقوم على البعد الإنساني، والتواصل الفعال، والتعاطف، وسرعة الاستجابة، والشفافية في التعامل، فضلا عن الاستفادة الذكية من التكنولوجيا الحديثة لضمان مواكبة مختلف مراحل العلاج.

كما اعتبر التقرير أن أدوات قياس رضا المرضى المعتمدة حاليا لم تعد كافية، لأنها تركز غالبا على مرحلة واحدة من رحلة العلاج، في حين تعتمد المؤسسات الصحية الرائدة عالميا على أنظمة رقمية متطورة تتيح جمع آراء المرضى بشكل مستمر، وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية، بما يساعد على تحويل الملاحظات إلى قرارات عملية لتحسين جودة الخدمات الصحية.

إشراك المرضى في تحسين الخدمات

دعا التقرير إلى إحداث حكامة متخصصة في تدبير تجربة المريض داخل المؤسسات الصحية، عبر تعيين كفاءات مؤهلة لهذا المجال، واعتماد آليات منتظمة لقياس آراء المرضى في جميع مراحل العلاج، مع تنويع قنوات التواصل وإشراك المرضى وأسرهم في تقييم الخدمات وتطويرها.

وشدد التقرير أيضا على أهمية تعزيز رفاه الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، باعتبار أن تحسين ظروف اشتغال العاملين في القطاع الصحي ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، أوصى التقرير بالتخلي عن الحلول الموحدة واعتماد مقاربة أكثر مرونة تراعي الخصوصيات الجهوية، واختلاف التخصصات الطبية، والتنوع الاجتماعي والثقافي للمرضى، بما يضمن تقديم خدمات صحية أكثر إنصافا وفعالية.

وخلص التقرير إلى أن إصلاح خدمات الصحة الخاصة يمثل مسؤولية مشتركة بين السلطات العمومية، والمؤسسات الصحية، والأطر الطبية والتمريضية، والمستثمرين، داعيا إلى بناء نموذج جديد للمستشفى يجعل التكنولوجيا أداة لتحسين الخدمات، مع الإبقاء على الإنسان في صلب كل قرار وكل مسار علاجي، بما يعزز ثقة المرضى ويرتقي بجودة المنظومة الصحية الخاصة في المغرب.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL