
تتجه الولايات المتحدة إلى إضفاء طابع مؤسساتي طويل الأمد على تعاونها العسكري مع المغرب، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا والضفة الجنوبية لأوروبا.
وكشفت مجلة DigitalShield، المتخصصة في الأمن والدفاع، أن لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي دفعت بمقترح تشريعي يهدف إلى إعداد خارطة طريق تمتد لعشر سنوات، لتحويل المغرب إلى الشريك العسكري الأكثر قدرة للولايات المتحدة في القارة الأفريقية.
تشريع أمريكي يؤسس لشراكة دفاعية تمتد لعقد كامل
وبحسب المجلة، فإن المقترح لا يتعلق باتفاق سياسي أو إعلان نوايا، بل يندرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2027 (NDAA)، من خلال المادة 1268، التي تلزم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإعداد خطة استراتيجية تمتد بين سنتي 2026 و2036، وتقديمها إلى الكونغرس في أجل لا يتجاوز 180 يوما، بهدف الارتقاء بالتعاون العسكري مع المغرب إلى مستوى شراكة استراتيجية دائمة.
وأوضحت المجلة أن لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أقرت هذا البند في 15 يونيو الماضي برئاسة السيناتور روجر ويكر، إلا أنه لا يزال ينتظر مصادقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه، بالتوازي مع مناقشة نص مماثل داخل مجلس النواب.
ورغم أن المشروع لم يتحول بعد إلى قانون نافذ، فإن المجلة اعتبرت أن التوجه الأمريكي يعكس إرادة واضحة لتثبيت التعاون الدفاعي مع الرباط، بعيدا عن تغير الإدارات الأمريكية أو نتائج الانتخابات الرئاسية والاعتبارات المرتبطة بالميزانية الفيدرالية.
وأشارت المجلة إلى أن هذا المسار التشريعي يأتي امتدادا للاتفاق الدفاعي الذي وقعته واشنطن والرباط في أبريل الماضي، لكنه يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يمنح العلاقة العسكرية بين البلدين بعدا قانونيا طويل الأمد يجعلها أقل تأثرا بالتقلبات السياسية داخل الولايات المتحدة.
تحديث الترسانة المغربية يواكب التحول الاستراتيجي
وفي السياق ذاته، ربطت DigitalShield التوجه الأمريكي بتسارع وتيرة تحديث القدرات العسكرية المغربية، بعدما ارتفعت ميزانية الدفاع إلى نحو 15.3 مليار دولار خلال سنة 2026، بزيادة تقارب 17.7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. ولفتت إلى أن المغرب ينتظر تسلم أولى مقاتلات F-16 Block 72 من أصل 25 طائرة تم التعاقد بشأنها، بالتزامن مع برنامج تحديث 23 مقاتلة من الطراز نفسه توجد حاليا ضمن أسطوله الجوي.
وأضافت المجلة أن الأوساط الدفاعية الفرنسية تتحدث منذ أشهر عن اهتمام مغربي محتمل باقتناء ما بين 20 و30 مقاتلة رافال F4، مع توقعات بتسليمها في حدود 2030 أو 2031، مع التأكيد على أن الأمر لا يزال في إطار المباحثات ولم يتحول بعد إلى عقد رسمي. كما أشارت إلى مشروع نقل 30 مقاتلة ميراج 2000-9 من الإمارات إلى المغرب، وهو المشروع الذي تأثر بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وفي السياق نفسه، أكدت المجلة أن التعاون العسكري المغربي لم يعد يقتصر على الولايات المتحدة، بل يشمل شركاء آخرين، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والرادارات والطائرات المسيرة، في إطار استراتيجية ترمي إلى تنويع مصادر التسليح وتعزيز الصناعة الدفاعية داخل المملكة.
سباق التسلح في شمال أفريقيا يعيد رسم موازين القوى
وخلصت المجلة إلى أن تثبيت شراكة دفاعية أمريكية مع المغرب تمتد لعقد كامل من شأنه أن يعزز موقع المملكة باعتبارها أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن في إفريقيا، كما يمنحها، وفق القراءة التي قدمها التقرير، إطارا مؤسساتيا مستقرا للتعاون العسكري في مواجهة التحولات الأمنية والجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها منطقة شمال أفريقيا والضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.






















