سياسة

“الأسد الإفريقي 2026” في صلب مباحثات أمريكية رفيعة

سياسة

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية في القارة الإفريقية، ومنها مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، في سياق دولي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية وتنامي رهانات الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الإطار، عقد المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، مسعد بولوس، لقاء جديدا مع قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، خصص لبحث آفاق التعاون الأمني، وعلى رأسها مناورات “الأسد الإفريقي 2026” المرتقبة في المغرب.

مباحثات استراتيجية حول الأمن الإقليمي

أفاد مسعد بولوس، في تصريح له أمس الأربعاء 25 مارس، أن اللقاء مع الجنرال أندرسون يندرج ضمن سلسلة من المشاورات المستمرة لتعزيز الشراكات الأمنية بين واشنطن ودول القارة الإفريقية.

وأوضح أن النقاش ركز على سبل دعم جهود إحلال الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا، مشيرا إلى أهمية التمارين العسكرية المشتركة، وعلى رأسها “الأسد الإفريقي” بالمغرب، إلى جانب تمرين “فلينتلوك” في ليبيا، باعتبارهما ركيزتين لتعزيز التنسيق العملياتي والتعاون متعدد الأطراف بين الجيوش الشريكة.

ويأتي هذا اللقاء في سياق يتسم بتزايد الاهتمام الأمريكي بتعزيز حضورها العسكري في إفريقيا، في ظل التحديات الأمنية المتنامية المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية، فضلا عن التنافس الجيوسياسي المتصاعد في القارة.

زيارة ميدانية تعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية

وكان الجنرال داغفين أندرسون، الذي تولى قيادة “أفريكوم” في 14 غشت 2025، قد قام بزيارة رسمية إلى المغرب في 20 أكتوبر من العام ذاته، بعد أقل من شهرين على تعيينه، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لشراكتها العسكرية مع الرباط.

وشهدت هذه الزيارة عقد لقاءات رفيعة المستوى مع المسؤولين المغاربة، من بينهم عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، والجنرال محمد بريدي، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية.

وتمحورت هذه المباحثات حول سبل تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز التنسيق العسكري بين البلدين، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة.

الأسد الإفريقي 2026″.. مناورات متعددة الأبعاد

ومن المرتقب أن تحتضن عدة مدن مغربية، من بينها أكادير، طانطان، القنيطرة وبن جرير، فعاليات التمرين العسكري “الأسد الإفريقي 2026″، وذلك خلال الفترة الممتدة من 20 أبريل إلى 8 ماي 2026.

ويعد هذا التمرين من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، حيث يجمع قوات من الولايات المتحدة والمغرب وعدد من الدول الشريكة، ويهدف إلى رفع الجاهزية القتالية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتبادل الخبرات في مجالات متعددة تشمل مكافحة الإرهاب، وإدارة الأزمات، والدعم اللوجستي.

استعدادات مبكرة لضمان نجاح التمرين

وفي إطار التحضيرات الجارية لهذا الحدث العسكري البارز، احتضنت مدينة أكادير، خلال الفترة ما بين 2 و6 فبراير الماضي، اجتماعا تخطيطيا موسعا خصص للإعداد للدورة الثانية والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي”.

و شكل اللقاء محطة أساسية لتنسيق الجهود بين مختلف الشركاء العسكريين، وضبط الجوانب اللوجستية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذ التمرين.

ويعكس هذا الحراك العسكري المتواصل، سواء على مستوى اللقاءات الثنائية أو التمارين المشتركة، عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة، والتي باتت تلعب دورا محوريا في دعم الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتعقيد متزايد وتحديات متعددة الأبعاد.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL