
فتحت السلطات القضائية الفرنسية ملفات تحقيق تتهم جهات رسمية جزائرية بالتورط في ما يوصف بـ”الإرهاب الحكومي”، واضعة الجزائر في خانة دول مثل إيران وروسيا، ما أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية، وضع صورة الجزائر الدولية تحت مجهر غير مسبوق.
تحقيقات فرنسية تضع الجزائر في دائرة الاتهام
أعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا فتح عدة تحقيقات تتعلق بما تسميه “الإرهاب الدولي” المرتبط بدول، من بينها الجزائر. وكشف المدعي العام المختص عن وجود ثماني قضايا جارية، تشمل أيضا إيران وروسيا، في إطار متابعة أنشطة يشتبه في ارتباطها بأجهزة رسمية.
وفي ما يتعلق بالجزائر، تركز التحقيقات على محاولة اختطاف فاشلة استهدفت معارضا جزائريا معروفا يقيم في فرنسا، وهو ما دفع القضاء الفرنسي إلى التحرك منذ أبريل 2024.
وأسفرت هذه القضية عن توقيف دبلوماسي جزائري في أبريل 2025، لا يزال رهن الاعتقال الاحتياطي، في خطوة اعتبرت غير مسبوقة في التعامل القضائي مع ممثلي دولة أجنبية.
قضية دبلوماسيين وتصعيد دبلوماسي متبادل
أثارت هذه التطورات رد فعل سريع من الجزائر، التي استدعت القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية لديها، معبرة عن استيائها من المسار الذي اتخذته القضية. وفي المقابل، تمكن دبلوماسي جزائري آخر يشتبه في تورطه من مغادرة فرنسا والعودة إلى بلاده.
وتزامنت هذه الأحداث مع تعيين مسؤول عسكري كان يشغل منصب ملحق عسكري في باريس خلال فترة الوقائع، على رأس جهاز الاستخبارات الخارجية الجزائرية، وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأضفى بعدا سياسيا وأمنيا على القضية.
توتر سياسي بلا نتائج
تأتي هذه التحقيقات في سياق ما تصفه باريس بـ”الحوار الصارم” مع الجزائر، وهو مسار لم يحقق، حتى الآن، نتائج ملموسة في عدد من الملفات الحساسة.
ومن أبرز هذه القضايا ملف الصحفي الفرنسي الذي أدين في الجزائر بتهم تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى الخلاف المستمر حول إعادة المهاجرين غير النظاميين. وفي المقابل، تلتزم السلطات الجزائرية الصمت الرسمي تجاه اتهامات “الإرهاب الحكومي”، بينما تعزو بعض وسائل الإعلام المحلية هذه الاتهامات إلى أطراف تسعى إلى عرقلة تحسن العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الزيارة الأخيرة لمسؤولين فرنسيين إلى الجزائر ولقاء وزير خارجتي البلدين.
الجزائر وإيران في خانة واحدة
يزداد الوضع تعقيدا مع وضع الجزائر إلى جانب إيران في التصنيف نفسه، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. وأعلنت السلطات الفرنسية مؤخرا إحباط هجوم كان يستهدف مؤسسة مالية كبرى في باريس، في سياق مرتبط بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، صدرت مواقف جزائرية متأخرة نسبيا تنتقد بعض التحركات الإيرانية في المنطقة، في محاولة لتمييز موقفها الدبلوماسي، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الربط بين البلدين في الخطاب الأمني الفرنسي.
كما تشهد الساحة الأمريكية تحركات سياسية تهدف إلى تصنيف البوليساريو، المدعومة من الجزائر، كمنظمة إرهابية، وسط حديث عن علاقات محتملة بينها وبين أطراف إقليمية، وهو ما يضيف بعدا دوليا جديدا للأزمة.
وتفتح هذه التطورات صفحة جديدة من التوتر بين فرنسا والجزائر، عنوانها قضايا أمنية وقضائية معقدة تتداخل فيها السياسة بالدبلوماسية. وبين صمت جزائري وتحركات فرنسية متسارعة، تبقى العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب قد يعيد رسم ملامحها في المرحلة المقبلة.






















