جنون اليمين الإسباني يصل إلى حد محاكاة حرب مع المغرب
نشرت صحيفة “إل إسبانيول” (EL ESPAÑOL)، صباح أمس الاثنين 31 غشت، تقريرا خصصته لسيناريو افتراضي لحرب بين إسبانيا والمغرب بسبب سبتة المحتلة، متسائلة عن الكيفية التي يمكن أن تنتصر بها مدريد في مواجهة عسكرية محتملة مع الرباط.
واختارت الصحيفة، التي تشن حملة عدائية على المغرب، عنوانا لافتا يعكس طبيعة التقرير: “هكذا ستنتصر إسبانيا في حرب مع الرباط من أجل سبتة: سنحسم أمرهم خلال 24 ساعة، وكل ما يحلق في السماء سيسقط على الأرض”.
الاستعانة بالاستخبارات الإسبانية
وتستند الصحيفة في سيناريوها إلى تصريحات الجنرال المتقاعد فرانسيسكو خوسيه غان بامبولس، المدير السابق لمركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية ، الذي يعتبر أن التفوق النوعي الإسباني في سلاح الجو والبحرية والاستخبارات وأنظمة القيادة والسيطرة يمكن أن يمنح مدريد أفضلية في مواجهة مباشرة مع المغرب.
ويقدم التقرير، في المقابل، قراءة للأوضاع العسكرية في البلدين، مع الاعتراف بأن الفارق الذي تتحدث عنه الصحيفة لم يعد بالوضوح نفسه الذي كان عليه في السابق، في ظل التطور المتسارع للقدرات العسكرية المغربية.
ويشير التقرير تحديدا إلى مقاتلات F-16 ودبابات M1A2 Abrams ومنظومة Spyder وراجمات PULS، إضافة إلى تنامي التعاون العسكري المغربي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبارها عناصر ساهمت في تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة الملكية.
التفوق المغربي
وفي الجانب العددي، يسجل التقرير تفوقا مغربيا واضحا، إذ يتحدث عن نحو 400 ألف عسكري في الخدمة وحوالي 250 ألفا في الاحتياط، مقابل قرابة 120 ألف عسكري إسباني.
ومع ذلك، لا يقدم التقرير احتمال اندلاع حرب بين البلدين باعتباره سيناريو وشيكا، بل يصفه بأنه “مستبعد جدا” و”بعيد للغاية”، خصوصا أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على المستوى السياسي والأمني.
لكن اللافت في التقرير لا يرتبط فقط بالمقارنة العسكرية، بل باختيار صحيفة إسبانية تخصيص مساحة واسعة لمحاكاة حرب افتراضية مع المغرب، وربطها تحديدا بمدينة سبتة. المحتلة.
ويكشف التقرير، بهذا المعنى، عن تصعيد واضح في اللغة المستخدمة عند تناول العلاقات مع المغرب، إذ ينتقل النقاش من قضايا الهجرة والحدود والتعاون الأمني إلى سيناريوهات عسكرية افتراضية تتحدث صراحة عن كيفية خوض حرب والانتصار فيها.
وتزداد غرابة الطرح عندما يصل الأمر إلى تحديد مدة افتراضية للحسم العسكري بـ24 ساعة، في وقت يؤكد فيه التقرير نفسه أن احتمال اندلاع مواجهة بين البلدين بعيد للغاية.
وبينما يمكن النظر إلى مثل هذه التقارير باعتبارها تحليلات عسكرية افتراضية، فإن تكرار هذا النوع من الطروحات في الإعلام الإسباني، خصوصا في الأوساط القريبة من اليمين، يعكس حجم الحساسية التي لا تزال تحيط بملف سبتة ومليلية المحتلتين، ومدى حضور المغرب في الخطاب السياسي والأمني لجزء من اليمين الإسباني.





















