سياسة

حرمان آلاف الجزائريين من الماء الصالح للشرب

سياسة

أطاحت أزمة مياه حادة في ولاية عنابة، شرق الجزائر، بوزير الري طه دربال، في خطوة تعكس حجم الغضب الرسمي من تفاقم وضع حرم مئات الآلاف من الجزائريين من التزود بالماء الصالح للشرب، رغم الوعود المتكررة بتحسين القطاع.

ويأتي هذا القرار في سياق أزمة متواصلة كشفت مجددا هشاشة السياسات العمومية المعتمدة في تدبير الموارد المائية، وعجزها عن الاستجابة لحاجيات السكان.

وما يزال آلاف الجزائريين في عنابة وعدد من القرى، من بينها البوني والحجار وسيدي عمار وسرايدي، يواجهون انقطاعات متكررة في الماء، ما اضطرهم إلى الاعتماد اليومي على صهاريج متنقلة لتلبية حاجياتهم الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تحولت إلى معاناة يومية.

وتفاقمت الوضعية رغم التساقطات المطرية الأخيرة، التي كان يفترض أن تخفف الضغط على الموارد، غير أن سوء التدبير وضعف البنية التحتية حالا دون ذلك.

وتعود أسباب الأزمة، وفق وسائل الإعلام، إلى توقف محطة تحلية مياه البحر بكدية الدراوش بولاية الطارف، والتي تعد من المشاريع الاستراتيجية التي كلفت الدولة استثمارات ضخمة، قبل أن تتعطل بسبب أعطاب تقنية عند إعادة تشغيلها بعد أشغال صيانة.

 اللجوء إلى السدود

كشف هذا التوقف المفاجئ محدودية البدائل، حيث اضطرت السلطات إلى الاعتماد شبه الكلي على السدود، وعلى رأسها سد ماكسة، الذي لم يتمكن بدوره من تلبية الطلب بسبب مشاكل تعكر المياه، ما عمق أزمة العطش ووسع دائرة المتضررين.

ورغم إعلان السلطات عن استئناف عمل محطة التحلية بكامل طاقتها الإنتاجية، إلا أن ذلك لم يبدد مخاوف السكان، الذين فقدوا الثقة في نجاعة هذه المشاريع، خاصة في ظل تكرار الأعطاب وتأخر إنجاز البنى التحتية، ما يعكس، بحسب متابعين، اختلالات هيكلية في التخطيط والتنفيذ.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه عنابة لاستقبال زيارة بابا الفاتيكان، ما زاد من حرج السلطات أمام استمرار أزمة حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين. كما كشفت المعطيات الرسمية عن استياء واضح على أعلى مستوى في هرم الدولة من تداعيات هذه الأزمة، في ظل تقارير عن معاناة السكان من انقطاعات متواصلة.

ويرى مراقبون أن أزمة عنابة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة أزمات مائية شهدتها عدة ولايات جزائرية خلال السنوات الأخيرة، من بينها ولاية تيارت التي عرفت احتجاجات بسبب العطش، ما يعكس فشل السياسات المعتمدة في ضمان الأمن المائي، رغم الإمكانيات المالية المرصودة.

الفساد في قطاع الماء الصالح للشرب

ويؤكد متابعون أن تكرار الأزمات، إلى جانب قضايا الفساد التي طالت قطاع الموارد المائية في السابق، ساهم في تعثر عدد من المشاريع الحيوية، وأضعف قدرة الدولة على تأمين التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة الحكامة في هذا القطاع الحساس.

في ظل هذه المعطيات، يبقى آلاف الجزائريين رهائن لأزمة عطش متكررة، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات عميقة تضع حدا لاختلالات قطاع حيوي، ظل لسنوات عنوانا بارزا لفشل السياسات العمومية في تلبية أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL