سياسة

خلية إلكترونية سرية في الرئاسة الجزائرية تثير الجدل

سياسة

أثارت تصريحات المعارض الجزائري أمير ديزاد موجة واسعة من التفاعل، بعدما كشف عما وصفه بوجود خلية إلكترونية سرية في الرئاسة الجزائرية، يعتقد أنها مخصصة لتوجيه النقاش العام والتأثير على الرأي العام عبر الفضاء الرقمي. وتندرج هذه المعطيات، وفق المصدر ذاته، ضمن نتائج تحقيقات جرت في سرية تامة.

هيكلة مغلقة وإجراءات أمنية مشددة

وحسب المعارض نفسه، فإن هذه الخلية، التي يشار إليها باسم “خلية الدفاع عن مصالح الجزائر”، تتمركز داخل المديرية العامة للاتصال، وتحديدا في الطابق الثالث، حيث تضم ست غرف ويعمل بها نحو 15 عنصرا، من بينهم مختصون في الجرائم الإلكترونية وعناصر من الأمن التقني.

وأوضح أن الولوج إلى هذا الفضاء يخضع لإجراءات صارمة، إذ لا يسمح حتى لبعض العاملين داخل الرئاسة بالدخول إليه، في ظل الحديث عن مرسوم رئاسي غير منشور يحدد قائمة الأشخاص المخول لهم الولوج.

نشاط رقمي مكثف وحسابات وهمية

تشير المعطيات المتداولة إلى أن الخلية الإلكترونية السرية في الرئاسة الجزائرية تركز عملها على إدارة حملات رقمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال التبليغ عن المحتوى، وشن حملات تشهير، واستهداف أصوات معارضة، فضلا عن التأثير في اتجاهات النقاش العام.

كما تعتمد على آلاف الحسابات الوهمية، التي يُقدّر عددها بحوالي 7344 حسابا بأسماء مختلفة، بهدف توسيع نطاق التأثير الرقمي وتعزيز الحضور الافتراضي.

وفي هذا الإطار، أوضح أمير ديزاد أن الخلية تستخدم تجهيزات تقنية متقدمة، تشمل عددا كبيرا من الهواتف الذكية، وتعمل وفق أنظمة متطورة لإدارة الحسابات، مثل المزامنة الآلية، وتدوير عناوين الإنترنت، وإخفاء الهوية عبر شبكات خاصة (VPN).

كما تعتمد، وفق المصدر نفسه، على خوادم وأنظمة تشغيل قائمة على بيئة “لينكس”، ما يسمح بتشغيل متواصل ومكثف على مدار الساعة، إضافة إلى استخدام خوارزميات وأوامر برمجية لأتمتة العمليات الرقمية.

أساليب لتفادي الرصد والمتابعة

تفيد المعطيات بأن هذه البنية التقنية تعتمد على تشغيل مكثف للأجهزة وربطها بخوادم مركزية، إلى جانب اعتماد تقنيات متقدمة لتفادي الرصد، من خلال تغيير عناوين الاتصال بشكل دوري، وإخفاء الهوية الرقمية، ما يقلل من احتمالات حظر الحسابات من طرف المنصات.

كما يعتقد أن هذه الآليات تسمح بإطلاق حملات متزامنة للتبليغ عن منشورات معينة، بهدف الحد من انتشارها أو حذفها.

وأشار المصدر ذاته إلى أن عمل الخلية الإلكترونية السرية في الرئاسة الجزائرية يتم بشكل متواصل على مدار 24 ساعة، عبر ثلاث فرق تتناوب على العمل، حيث تتولى كل فرقة فترة زمنية محددة، مع إعداد تقارير دورية ترصد الأنشطة الرقمية، ومتابعة منشورات المعارضين، وتحليل التفاعلات.

جدل حول التمويل وارتفاع الميزانية

في سياق متصل، تربط هذه الرواية بين نشاط الخلية وارتفاع ميزانية رئاسة الجمهورية، حيث يشار إلى انتقالها من 74.4 مليار دينار سنة 2025 إلى 107.7 مليار دينار سنة 2026، وهو ما يفسر، حسب ديزاد، بتعزيز الإمكانيات التقنية المرتبطة بهذا النشاط.

ورغم الانتشار الواسع لهذه المعطيات، لا توجد تأكيدات رسمية تدعم وجود خلية إلكترونية سرية في الرئاسة الجزائرية، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مصداقيتها، خاصة مع ورود أسماء وشخصيات يقال إنها تشرف على هذا النشاط.

كما تشير هذه الروايات إلى منصات إعلامية تدعي تبني صحافة استقصائية مستقلة، دون تقديم أدلة موثقة بشكل علني، ما يجعل هذا الملف مفتوحا على مزيد من التساؤلات في انتظار معطيات رسمية أو تحقيقات مؤكدة.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL